فهرس الكتاب

الصفحة 7102 من 8432

وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ لِخَطَأِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، سَوَاءٌ تَسَاوَى رِجَالُ الْحِزْبِ فِي الْإِصَابَةِ ، وَهُوَ نَادِرٌ أَوْ تَفَاضَلُوا فِيهَا ، وَهُوَ الْغَالِبُ ، فَإِذَا جُمِعَتِ الْإِصَابَتَانِ ، وَالْمَشْرُوطُ فِيهَا إِصَابَةُ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةٍ لَمْ يَخْلُ مَجْمُوعُ الْإِصَابَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ مِنْ إِصَابَةِ كُلِّ حِزْبٍ خَمْسِينَ ، فَصَاعِدًا ، فَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْضُولٌ ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي النُّقْصَانِ مِنَ الْخَمْسِينَ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا خَمْسِينَ فَصَاعِدًا ، وَمَجْمُوعُ إِصَابَةِ الْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِينَ ، فَمُسْتَكْمِلُ الْخَمْسِينَ هُوَ النَّاضِلُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي الْإِصَابَةِ مُقِلًّا بِالْقَصْرِ عَنِ الْخَمْسِينَ فَهُوَ الْمَنْضُولُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْإِصَابَةِ مُكْثِرًا ، فَيَصِيرُ مُقَلِّلُ الْإِصَابَةِ آخِذًا ، وَمُكْثِرُهَا مُعْطِيًا ؛ لِأَنَّ حِزْبَ الْمُقَلِّلِ نَاضِلٌ ، وَحِزْبَ الْمُكْثِرِ مَنْضُولٌ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي حُكْمِ الْمَالِ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْحِزْبُ النَّاضِلُ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ ، فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مَعَ تَفَاضُلِهِمْ فِي الْإِصَابَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعَقْدِ الَّذِي أَوْجَبَ تَسَاوِيَهُمْ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إِصَابَاتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ بِالْإِصَابَةِ قَدِ اسْتَحَقُّوهُ فَلَا يُكَافِئُ مُقِلُّ الْإِصَابَةِ مُكْثِرَهَا ، وَخَالَفَ الْتِزَامُ الْمَنْضُولِينَ ، حَيْثُ تَسَاوَوْا فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ قَبْلَ الرَّمْيِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِالْخَطَأِ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ مِنْ بَعْدِ الرَّمْيِ ، فَصَارَ مُعْتَبَرًا بِالصَّوَابِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخْطَأَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِزْبِ النَّاضِلِ فِي جَمِيعِ سِهَامِهِ ، فَفِي خُرُوجِهِ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ إِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، لَا عَلَى قَدْرِ الْإِصَابَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُخْزِيهِ بِالْخَطَأِ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَيُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ عَدَاهُ إِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْإِصَابَةِ ، وَيُقَابِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي الْحِزْبِ الْمَنْضُولِ مَنْ أَصَابَ بِجَمِيعِ سِهَامِهِ ، فَفِي خُرُوجِهِ مِنَ الْتِزَامِ الْمَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنَ الْتِزَامِهِ إِذَا قِيلَ بِخُرُوجِ الْمُخْطِئِ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَخْرُجُ مِنَ الِالْتِزَامِ ، وَيَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ مَنْ أَخْطَأَ إِذَا قِيلَ بِدُخُولِ الْمُخْطِئِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَأَنَّهُ فِيهِ أُسْوَةُ مَنْ أَصَابَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَخْتَارُ عَلَى أَنْ أَسْبِقَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت