فهرس الكتاب

الصفحة 7103 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا اجْتَمَعَ رُمَاةُ الْحِزْبَيْنِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ ، فَقَالَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ: أَنَا أُخْرِجُ مَالَ السَّبَقِ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِحِزْبِي مَنْ أَشَاءُ أَوْ تَكُونَ أَنْتَ الْمُخْرِجَ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ لِحِزْبِكَ مَنْ تَشَاءُ ، لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِخْرَاجِ الْمَالِ وَتَعْيِينِ الْحِزْبِ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَنْ مُرَاضَاةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَشْرُوطًا بِالْآخَرِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الِاخْتِيَارِ إِلَى الِالْتِزَامِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فُلَانٌ مَعِي فَمَالُ السَّبَقِ عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ مَعَكَ فَمَالُ السَّبَقِ عَلَيَّ ، لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا عَلَى أَنْ أَسْبِقَ وَلَا عَلَى أَنْ يَقْتَرِعَا ، فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَفِيهَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتَرِعَ الزَّعِيمَانِ عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا قَرَعَ كَانَ الْمَقْرُوعُ مُخْرِجَ السَّبَقِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَارِعُ مُخْرِجَ السَّبَقِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُرَاضَاةٍ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي عَرْضِهِ السبق . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنْ يَتَنَاضَلَ الزَّعِيمَانِ سَهْمًا وَاحِدًا ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا ، وَأَخْطَأَهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُخْطِئُ مُلْتَزِمَ الْمَالِ فِي عَقْدِ النِّضَالِ الْمُسْتَقْبَلِ ، فَهَذَا أَيْضًا لَا يَجُوزُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ . وَهَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ: أَنَا أَرْمِي بِسَهْمِي هَذَا ، فَإِنْ أَصَبْتُ بِهِ ، كَانَ مَالُ السَّبَقِ عَلَيْكَ ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ بِهِ كَانَ مَالُ السَّبَقِ عَلَيَّ ؛ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ ، وَجَارِيَةٌ مَجْرَى الْمُقَارَعَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا حَضَرَ الْغَرِيبُ أَهْلَ الْغَرَضِ فَقَسَّمُوهُ ، فَقَالَ مَنْ مَعَهُ: كُنَّا نَرَاهُ رَامِيًا أَوْ مَنْ يَرْمِي عَلَيْهِ كُنَّا نَرَاهُ غَيْرَ رَامٍ ، وَهُوَ مِنَ الرُّمَاةِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ عَرَفُوهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا اجْتَمَعَ الزَّعِيمَانِ لِلْعَقْدِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَعْرِفُوهُ ، فَأَخَذَهُ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ فِي حِزْبِهِ ، وَدَخَلَ فِي عَقْدِهِ ، وَشَرَعُوا فِي الرَّمْيِ ، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ لَا يُحْسِنَ الرَّمْيَ ، وَلَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ ، فَالْعَقْدُ فِي حَقِّهِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ ، فِي عَمَلٍ مَعْدُومٍ مِنْهُ ، فَصَارَ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِلْكِتَابَةِ ، وَلَيْسَ بِكَاتِبٍ ، وَلِلصِّنَاعَةِ ، وَلَيْسَ بِصَانِعٍ ، يَكُونُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بَاطِلًا ، كَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي عَقْدِ الرَّمْيِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت