فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 8432

وَلَيْسَ بِرَامٍ ، وَإِذَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْحِزْبِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَفِي بُطْلَانِهِ فِيمَنْ بَقِيَ مِنَ الْحِزْبَيْنِ قَوْلَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنَ الْحَزْبِ الْآخَرِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، وَلَيْسَ لِزَعِيمِهِمْ تَعْيِينُهُ فِي أَحَدِهِمْ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمْ فِي إِبْطَالِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ بِأَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِهِ فِيهِ ، وَلَيْسَ لِدُخُولِهِ الْقُرْعَةَ فِيهِ تَأْثِيرٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي إِثْبَاتِ عَقْدٍ وَلَا إِبْطَالِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ فِي حُقُوقِ الْجَمَاعَةِ بَاطِلًا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الرَّمْيِ ، فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهُمْ فِيهِ ، فَلَا مَقَالَ لِلْحِزْبَيْنِ فِيهِ ، وَيَكُونُ صَوَابُهُ لِحِزْبِهِ ، وَخَطَؤُهُ عَلَى حِزْبِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَرَمَى مِنْهُمْ ، فَيَقُولَ الْحِزْبُ الَّذِي عَلَيْهِ: كُنَّا نَظُنُّهُ مِثْلَنَا ، وَقَدْ بَانَ أَنَّهُ أَرَمَى مِنَّا ، فَاسْتَبْدِلُوا بِهِ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُسَاوِينَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي عَقْدِهِمْ ، فَصَارَ كَأَحَدِهِمْ ، فِي لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِفْرَادُهُ مِنْهُمْ بِفَسْخٍ وَلَا خِيَارٍ ، وَيَكُونُ صَوَابُهُ وَخَطَؤُهُ لِحِزْبِهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ دُونَهُمْ فِي الرَّمْيِ ، فَيَقُولَ مَنْ مَعَهُ: كُنَّا نَظُنُّهُ رَامِيًا مِثْلَنَا ، وَقَدْ بَانَ تَقْصِيرُهُ ، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ ، مُكَافِئًا لَنَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَفْسَخُوهُ فِي حَقِّهِ دُونَهُمْ ، لِمَا عَلَّلْنَا ، وَيَكُونُ صَوَابُهُ وَخَطَؤُهُ لِحِزْبِهِ ، وَهُوَ كَمَنْ عَرَفُوهُ ، وَعَيْبُهُ عَلَيْهِمْ حِينَ لَمْ يَخْتَبِرُوهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ اطَّرِحْ فَضْلَكَ عَلَى أَنِّي أُعْطِيكَ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِأَنْ يَتَفَاسَخَا ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفَا سَبَقًا جَدِيدًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا زَادَتْ إِصَابَةُ أَحَدِ الْمُتَنَاضِلَيْنِ عَلَى إِصَابَةِ الْآخَرِ قَبْلَ الْغَلَبَةِ ، فَقَالَ مَنْ قَلَّتْ إِصَابَتُهُ لِصَاحِبِهِ: أَسْقِطْ عَنِّي فَضْلَ إِصَابَتِكَ ، وَلَكَ عَلِيَّ دِينَارٌ ، لِيَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ الرَّمْيِ بَعْدَ التَّسَاوِي لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ مَالَ السَّبَقِ مُسْتَحَقٌّ بِكَثْرَةِ الْإِصَابَةِ ، فَإِذَا نَضَلَ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ لَمْ يَصِرْ نَاضِلًا بِكَثْرَةِ الْإِصَابَةِ ، فَبَطَلَ ، وَإِنْ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ بَعْدَ ظُهُورِ الْفَضْلِ أَوِ اسْتَأْنَفَاهُ عَلَى اتِّفَاقٍ جَازَ وَإِلَّا كَانَا عَلَى إِصَابَتِهِمَا فِي التَّفَاضُلِ حَتَّى يَفْلُجَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِاسْتِكْمَالِ الْإِصَابَةِ وَتَقْصِيرِ الْآخَرِ ، فَيَكُونُ نَاضِلًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ مُقَدَّمًا وَفُلَانٌ مَعَهُ وَفُلَانٌ ثَانٍ كَانَ السَّبَقُ مَفْسُوخًا وَلِكُلِّ حِزْبٍ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ شَاءُوا وَيُقَدِّمَ الْآخَرُونَ كَذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت