فهرس الكتاب

الصفحة 7114 من 8432

الْبَاطِنِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَرَبِّ هَذِهِ الدَّارِ ، فَلَا يَكُونُ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ إِشَارَةٌ إِلَى مَالِكِهَا ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ خَالِقَهَا ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، كَانَ حَالِفًا . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ الْحَالِفِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَرَبِّي ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يُسَمُّونَ السَّيِّدَ فِي عُرْفِهِمْ رَبًّا ، لَمْ يَكُنْ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى ، فَيَصِيرُ بِهِ حَالِفًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُسَمُّونَ الرَّبَّ فِي عُرْفِهِمْ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى كَانَ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَكُونُ حَالِفًا فِي الْبَاطِنِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِي الْحَالَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا [ يُوسُفَ: 136 ] . يَعْنِي سَيِّدَهُ . وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [ الصَّافَّاتِ: 99 ] . يَعْنِي اللَّهَ تَعَالَى ، فَكَانَ الرَّبُّ فِي إِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفَ مُخْتَلِفًا فِي الْمُرَادَ بِهِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْعُرْفِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: مَا كَانَ إِطْلَاقُهُ مُخْتَصًّا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّاهِرِ ، وَاخْتَلَفَ فِي جَوَازِ الْعُدُولِ بِهِ عَنِ الْبَاطِنِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْقُدُّوسُ ، وَالْخَالِقُ ، وَالْبَارِئُ . فَأَمَّا الْقُدُوسُ: فَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُخْتَصٌّ بِهِ فِي الْعُرْفِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمُبَارَكُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الطَّاهِرُ ، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُنَزَّهُ مِنَ الْقَبَائِحِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ تَقْدِيسِ الْمَلَائِكَةِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِالْقُدُّوسِ كَانَ كَالْحَالِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِهِ عَنِ الْبَاطِنِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، وَلَا يَصِيرُ بِهِ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْمُبَارَكُ أَوِ الطَّاهِرُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ حَالِفًا ، وَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ تَقْدِيسِ الْمَلَائِكَةِ ، وَإِنَّهُ الْمُنَزَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبَائِحِ . وَأَمَّا الْخَالِقُ: فَمِنْ أَسْمَائِهِ ، وَفِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ عَلَى إِرَادَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمُقَدِّرُ لَهَا بِحِكْمَتِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِالْخَالِقِ كَانَ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِهِ فِي الْبَاطِنِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت