فهرس الكتاب

الصفحة 7115 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، وَلَا يَصِيرُ بِهِ حَالِفًا فِي الْبَاطِنِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ بِحِكْمَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَيَصِيرُ بِهِ حَالِفًا إِذَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ عَلَى إِرَادَتِهِ . وَأَمَّا الْبَارِئُ: فَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ، وَفِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْخَلْقِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمُمَيِّزُ لِلْخَلْقِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِالْبَارِئِ كَانَ حَالِفًا فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِهِ فِي الْبَاطِنِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، وَلَا يَصِيرُ بِهِ حَالِفًا إِذَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْمُمَيَّزُ لِلْخَلْقِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَيَصِيرُ بِهِ حَالِفًا ، إِذْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ الْمُنْشِئُ لِلْخَلْقِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْمَائِهِ مَا كَانَ إِطْلَاقُهُ مُخْتَصًّا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّاهِرِ ، وَجَازَ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ فِي الْبَاطِنِ وَجْهًا وَاحِدًا: أَحَدُهُمَا: الْمُهَيْمِنُ . وَالثَّانِي: الْقَيُّومُ . فَأَمَّا الْمُهَيْمِنُ فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْعُرْفِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الشَّاهِدُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْأَمِينُ ، قَالَهُ الضَّحَاكُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُصَدِّقُ ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ الْحَافِظُ . فَإِذَا حَلَفَ بِالْمُهَيْمِنِ كَانَ حَالِفًا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَاطِنِ جَازَ ، وَلَمْ يَكُنْ حَالِفًا . رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي دَاعٍ فَهَيْمِنُوا ، أَيْ: قُولُوا آمِينَ حِفْظًا لِلدُّعَاءِ ، فَسُمِّيَ الْقَائِلُ آمِينَ مُهَيْمِنًا ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي أَبَى بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِ مُهَيْمِنُهُ التَّالِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالنُّكْرِ يَعْنِي الْحَافِظَ لِلنَّاسِ بَعْدَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت