فهرس الكتاب

الصفحة 7116 من 8432

وَأَمَّا الْقَيُّومُ: فَمِنْ أَسْمَائِهِ ، وَاخْتُلَفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْقَائِمُ بِالْوُجُودِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْقَائِمُ بِالْأُمُورِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ . فَإِذَا حَلَفَ بِالْقَيُّومِ كَانَ حَالِفًا بِاللَّهِ فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ فِي الْبَاطِنِ جَازَ ، وَلَمْ يَكُنْ حَالِفًا ؛ لِأَنَّ مَعَانِيَهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً فِي غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أَسْمَائِهِ مَا كَانَ إِطْلَاقُهُ مُخْتَصًّا بِغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَهُوَ: الْمُؤْمِنُ ، وَالْعَالِمُ ، وَالْكَرِيمُ ، وَالسَّمِيعُ ، وَالْبَصِيرُ . فَهَذِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَدْ صَارَتْ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلَةً فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ . فَإِذَا حَلَفَ بِأَحَدِهَا لَمْ يَكُنْ حَالِفًا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّاهِرِ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا اللَّهَ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ ، فَيَصِيرُ بِهَا حَالِفًا ، وَلَوْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَلَّ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَخْلُوقِينَ ، صَارَ حَالِفًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أَسْمَائِهِ مَا كَانَ إِطْلَاقُهُ فِي الظَّاهِرِ مُشْتَرِكًا بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ خَلْقِهِ عَلَى سَوَاءٍ كَالرَّحِيمِ ، وَالْعَظِيمِ ، وَالْعَزِيزِ ، وَالْقَادِرِ ، وَالنَّاصِرِ ، وَالْمَلِكِ ، فَيَرْجِعُ فِيهَا إِلَى إِرَادَةِ الْحَالِفِ بِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ بِهَا أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَالِفًا بِهَا ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا بِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ حَالِفًا بِهَا تَغْلِيبًا لِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْأَيْمَانُ فِي الْغَالِبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَالِفًا: لِأَنَّهَا مَعَ تَسَاوِي الِاحْتِمَالِ فِيهِ تَصِيرُ كِنَايَةً لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ حُكْمٌ ، فَلَوْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَقَلَّتْ فِي الْمَخْلُوقِينَ صَارَ حَالِفًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَالْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَلَوْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَخْلُوقِينَ ، وَقُلَّ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ حَالِفًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالِفًا بِهَا فِي الْبَاطِنِ كَالْقِسْمِ السَّادِسِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّامِنُ مِنْ أَسْمَائِهِ: الْجَبَّارُ ، وَالْمُتَكَبِّرُ ، فَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَدْحِ وَالتَّعْظِيمِ كَانَ مُخْتَصًّا بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الذَّمِّ ، كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَخْلُوقِينَ ، وَهُوَ اسْمَانِ الْجَبَّارُ وَالْمُتَكَبِّرُ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَدْحٌ ، وَفِي صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ذَمٌّ ، فَيَصِيرُ بِهِمَا حَالِفًا إِنْ خَرَجَا مَخْرَجَ الْمَدْحِ ، لِاخْتِصَاصِ اللَّهِ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت