فهرس الكتاب

الصفحة 7117 من 8432

بِالْمَدْحِ بِهَا ، وَلَا يَصِيرُ بِهِمَا حَالِفًا إِنْ خَرَجَا مَخْرَجَ الذَّمِّ لِانْتِفَائِهِ فِي صِفَاتِهِ . فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ تُعْتَبَرُ بِهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى ، إِذَا حَلَفَ بِهَا فَيُحْمَلُ جَمِيعُ مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وانْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَا فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: صِفَاتُ ذَاتِهِ . وَالثَّانِي: صِفَاتُ أَفْعَالِهِ . فَأَمَّا صِفَاتُ ذَاتِهِ فَقَدِيمَةٌ لِقَدَمِ ذَاتِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ ، وَجَلَالِ اللَّهِ ، وَعِزَّةِ اللَّهِ ، وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ ، وَعِلْمِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ ذَا قُدْرَةٍ ، وَعَظَمَةٍ ، وَجَلَالٍ ، وَعَزَّةٍ ، وَكِبْرِيَاءٍ ، وَعِلْمٍ ، فَجَرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِذَاتِهِ مَجْرَى الْمَوْصُوفِ ، فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ أَسْمَائِهِ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا حَلَفَ بِعِلْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ، وَأَجْرَاهَا مَجْرَى مَعْلُومِهِ ، وَلَوْ حَلَفَ بِمَعْلُومِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ، كَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ بِعِلْمِهِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْيَمِينُ كَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَعْلُومَ مُنْفَصِلٌ عَنْ ذَاتِهِ ، وَالْعِلْمَ مُتَّصِلٌ بِهَا ، وَأَمَّا صِفَاتُ أَفْعَالِهِ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَقَوْلِهِ: وَخَلْقِ اللَّهِ ، وَرِزْقِ اللَّهِ ، فَلَا يَكُونُ حَالِفًا بِهَا لِخُلُوِّهَا مِنْهُ قَبْلَ حُدُوثِهَا ، وَالْيَمِينُ بِالْمُحْدَثَاتِ مِنْ صِفَاتِ الله غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ كَذَلِكَ مَا كَانَ مُحْدَثًا مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ . فَأَمَّا أَمَانَةُ اللَّهِ فَهِيَ كَصِفَاتِ أَفْعَالِهِ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْيَمِينَ ، وَأَجْرَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ مَجْرَى صِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَعَقَدَ بِهَا الْيَمِينَ ، وَأَوْجَبَ فِيهَا الْكَفَّارَةَ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ أَمَانَةَ اللَّهِ فُرُوضُهُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا عَبِيدَهُ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ فِعْلَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [ الْأَحْزَابِ: 72 ] . وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ اصْفَرَّ مَرَّةً ، وَاحْمَرَّ مَرَّةً ، وَقَالَ أَتَتْنِي الْأَمَانَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ، وَحَمَلْتُهَا أَنَا ، فَلَا أَدْرِي أُسِيءُ فِيهَا أَوْ أُحْسِنُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمَانَةَ اللَّهِ مُحْدَثَةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِهَا الْكَفَّارَةُ . فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَى أَمَانَةِ اللَّهِ أَنَّهُ ذُو أَمَانَةٍ ، وَذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ . قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ أَنَّهُ ذُو أَمَانَةٍ ، فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت