فهرس الكتاب

الصفحة 7129 من 8432

يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّهِ ، وَيَجُوزَ أَنْ يُرِيدَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَبِمَا لَا تَنْعَقِدُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ الْقَسَمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَوْعِدًا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ، كَقَوْلِهِ: سَأَحْلِفُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْإِمْلَاءِ هِيَ يَمِينٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ:"أُقْسِمُ بِاللَّهِ انعقاد اليمين في هذه الحالة"أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ بِهَا يَمِينًا فِي الْحَالِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ سَيُقْسِمُ يَمِينًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَصَارَ احْتِمَالُهُمَا لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَاحْتِمَالِ قَوْلِهِ: أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ ، لِأَمْرَيْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الِاحْتِمَالِ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي أَقْسَمْتُ لِيَمِينٍ مَاضِيَةٍ وَفِي قَوْلِهِ:"أُقْسِمُ"لِيَمِينٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ مُعْتَبَرًا بِأَحْوَالِهِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ بِهَا عَقْدَ يَمِينٍ فِي الْحَالِ ، فَتَنْعَقِدَ يَمِينُهُ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً ، فَيَعْقِدَ يَمِينَهُ اعْتِبَارًا فِي الْإِطْلَاقِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا [ الْمَائِدَةِ: 107 ] . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُرِيدَ بِهَا مَوْعِدًا فِي يَمِينٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ يَمِينًا حَمَلًا عَلَى إِرَادَتِهِ فِي الْمَوْعِدِ ، وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْإِيلَاءِ أَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا فِي الْحَالِ ، فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَمْلُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ وَالْإِيلَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالثَّانِي: حَمْلُ الْجَوَابِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"إِنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ انعقاد اليمين في هذه الحالة فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا يَمِينًا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْلُو حَالُهُ إِذَا قَالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَمِينَ ، فَتَكُونُ يَمِينَا مُكَفَّرَةً ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ عِلْمُ اللَّهِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالثَّانِي: بَقَاءُ اللَّهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: وَحَقِّ اللَّهِ وَأَيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَ ، فَهُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت