فهرس الكتاب

الصفحة 7171 من 8432

جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ: إِنْ تَظَاهَرَ فَلَمَّ يَجِدْ رَقَبَةً أَوْ أَحْدَثَ ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَلَمْ يَصُمْ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ حَتَّى وَجَدَ الرَّقَبَةَ وَالْمَاءَ إِنَّ فَرْضَهُ الْعِتْقُ وَالْوُضُوءُ ، وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى بِهِ مِنَ انْفِرَادِهِ عَنْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَفَرْضُ الْمُوسِرِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْمَالِ ، وَفَرْضُ الْمُعْسِرِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ ، فَيَكُونُ عِنْدَ الْوُجُوبِ مُوسِرًا ، وَعِنْدَ التَّكْفِيرِ مُعْسِرًا ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْوُجُوبِ مُعْسِرًا ، وَعِنْدَ التَّكْفِيرِ مُوسِرًا ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَلْ يُعْتَبَرُ بِالْكَفَّارَةِ حَالَ الْوُجُوبِ أَوْ يُعْتَبَرُ بِهَا حَالَ الْأَدَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ وَثَالِثٍ مُخَرَّجٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِهَا حَالُ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ ، فَإِذَا حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَلَمْ يُكَفِّرْ بِالْمَالِ حَتَّى أَعْسَرَ ، فَفَرْضُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ دُونَ الصِّيَامِ ، وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ فَيُكَفِّرَ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ بِالتَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ اسْتِظْهَارًا حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ التَّكْفِيرِ بِالْمَوْتِ حكم ، لِاسْتِدَامَةِ الْإِعْسَارِ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ التَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْحِنْثِ فَفَرْضُهُ التَّكْفِيرُ بِالصِّيَامِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ أَجْزَاهُ: لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْأَخَفِّ إِلَى الْأَغْلَظِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَّارَةِ بِحَالِ الْوُجُوبِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلْحَاقُهَا بِالْحُدُودِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ وَالْحُدُودُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الْوُجُوبِ دُونَ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا زَنَا ، فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى أُعْتِقَ حُدَّ حَدَّ الْعَبِيدِ ، وَالْبِكْرَ إِذَا زَنَا فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى أَحَصَنَ حُدَّ حَدَّ الْأَبْكَارِ ، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ . وَالثَّانِي: أَنَّ التَّكْفِيرَ لِذَنْبٍ مُتَقَدِّمٍ ، فَاعْتَبَرَ بِحَالِ الْوُجُوبِ لِقُرْبِهِ مِنْ سَبَبِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ حَالُ الْأَدَاءِ دُونَ الْوُجُوبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ ، فَإِذَا حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَعْسَرَ ، كَانَ فَرْضُهُ التَّكْفِيرَ بِالصِّيَامِ ، وَلَوْ حَنِثَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَيْسَرَ كَانَ فَرْضُهُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَّارَةِ بِحَالِ الْأَدَاءِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلْحَاقُهَا بِالطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ذَاتُ بَدَلٍ فَلَمَّا اعْتُبِرَتِ الطَّهَارَةُ بِحَالِ الْأَدَاءِ فَكَذَلِكَ الْكَفَّارَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ فَاعْتُبِرَتْ بِأَقْرَبِ الْأَحْوَالِ مِنْ مُوَاسَاتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ أَغْلَظُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حَالِ الْوُجُوبِ أَوْ حَالِ الْأَدَاءِ: لِأَنَّهَا تَكْفِيرٌ عَنْ ذَنْبٍ ، فَكَانَتْ بِالتَّغْلِيظِ أَخَصَّ ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت