فهرس الكتاب

الصفحة 7172 من 8432

الْمَسْأَلَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِفُرُوعِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ ، فَلَهُ أَنْ يَصُومَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَا يَعْتِقَ ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْكَفَّارَاتِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ خَاصَّةً ، وَمَصْرِفَ الزَّكَاةِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَفِي بَقِيَّةِ أَهْلِ السُّهْمَانِ الثَّمَانِيَةِ ، فَاشْتَرَكَ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ ، وَاخْتُصَّتِ الزَّكَاةُ بِبَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ دُونَ الْكَفَّارَاتِ . هَذَا الْكَلَامُ فِي مَصْرِفِهَا . فَأَمَّا وُجُوبُهَا ، فَكُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ ، وَقَدْ يَجِبُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ عَلَى مَنْ لَا تُجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ، وَقَدْ يَجِبُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَهُوَ مَنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ ، وَلَا يَصِيرُ بِفَضْلِهَا غَنِيًّا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ دُونَ الصِّيَامِ ، لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِهِ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ وَقْتِهِ ، وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزِّكْوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ لِدُخُولِهِ فِي حُكْمِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ الْمُسْتَدِيمَةِ ، وَقَدْ يُسْقِطُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ وَيَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى الصِّيَامِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ الْجَلْدُ الْمُكْتَسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ دُونَ الْمَالِ لِعَدَمِهِ فِي مِلْكِهِ ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَالزَّكَاةُ ، لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا بِمَكْسَبِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، فَلِمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ ، وَقَدْ قُلْتُمْ فِيمَا فَضَّلْتُمْ: إِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ فِي الْكَفَّارَةِ ، فَمِنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَشَارَ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَالْأَغْلَبُ مَا قَالَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْغِنَى وَالْفَقْرَ بِوُجُودِ النِّصَابِ وَعَدَمِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ الْمُسْتَدِيمَةِ فَيَكُونُ غَنِيًّا ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا إِذَا كَانَ مُكْتَسِبًا بِيَدَيْهِ ، وَيَكُونُ فَقِيرًا وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا إِذَا كَانَ دُونَ كِفَايَتِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَمَالُهُ غَائِبٌ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ حَتَى يَحْضُرَ مَالُهُ ، إِلَّا بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ أَوِ الْعِتْقِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الْمُزَنِيُّ جُعِلَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُوسِرِ إِذَا كَانَ الْمُكَفِّرُ ذَا مَالٍ غَائِبٍ ، إِمَّا بِأَنْ سَافَرَ عَنْ مَالٍ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ ، وَإِمَّا بِأَنْ سَافَرَ بِالْمَالِ ، وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدِهِ ، فَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت