فهرس الكتاب

الصفحة 7181 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَوَلَدُ الزِّنَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْأَنْسَابِ فِي عِتْقِ الْكَفَّارَاتِ حكم غَيْرُ مُعْتَبَرٍ: وَلِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَنِهِ وَصِحَّةَ عَمَلِهِ مُمَاثِلٌ لِذَوِي الْأَنْسَابِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا فِي نُقْصَانِ ثَمَنِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ عَيْبًا فِي إِجْزَاءِ عِتْقِهِ ، وَأَحْسَبُ الشَّافِعِيَّ قَالَ ذَلِكَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافٍ شَذَّ مِنْ بَعْضِ السَّلَفِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرُّهُمْ نَسَبًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَرُّهُمْ إِذَا زَنَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَعَ شَرِّ نَسَبِهِ زَانِيًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكُلُّ ذِي نَقْصٍ بِعَيْبٍ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا جاز عتقه في الكفارة مِثْلُ الْعَرَجِ الْخَفِيفِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ فِي الْخِنْصَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يُجْزِئُ الْمُقْعَدُ وَلَا الْأَعْمَى ، وَلَا الْأَشَلُّ الرِّجْلِ ، وَيُجْزِئُ الْأَصَمُّ وَالْخِصِيُّ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَرَضُ زَمَانَةٍ مِثْلُ الْفَالَجِ وَالسُّلِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ عِتْقَ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ فَاقْتَضَى إِطْلَاقُهَا أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ كَالْغِرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَالْإِبِلِ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِمَّا جَوَازُهَا مَعَ كُلِّ الْعُيُوبِ اعْتِبَارًا بِمُطْلَقِ الِاسْمِ كَالنُّذُورِ ، لَكِنِ انْعَقَدَ فِيهَا إِجْمَاعٌ مَنَعَ مِنَ اعْتِبَارِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ: لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْعُيُوبِ مَا يُجْزِئُ ، وَهِيَ الْعَوْرَاءُ وَالْبَرْصَاءُ وَالْجَدْعَاءُ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْعُيُوبِ مَا لَا يُجْزِئُ ، وَهِيَ الْعَمْيَاءُ وَالْقَطْعَاءُ ، وَالشَّلَّاءُ ، فَاعْتَبَرْنَا مَعْنَى مَا أَجَازُوهُ ، وَمَعْنَى مَا رَدُّوهُ ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ أَجَازُوا مِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا ، وَرَدُّوا مِنْهَا مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا ، فَصَارَ هَذَا أَصْلًا عَقَدَهُ الْإِجْمَاعُ فِي الْكَفَّارَةِ خَارِجًا عَنِ الْأَصْلَيْنِ فِي إِطْلَاقِهَا ، فَاعْتَبَرُوا كَمَالَ الْمَنْفَعَةِ دُونَ كَمَالِ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِتْقِ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ مَنَافِعَ نَفْسِهَا ، فَاعْتَبَرْنَا كَمَالَ مَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ التَّمْلِيكُ مِنَ الْمَنَافِعِ دُونَ الصِّفَاتِ ، فَإِذَا صَارَ هَذَا أَصْلًا مُعْتَبَرًا انْسَاقَ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، فَقُلْنَا: إِنَّ الْعَوْرَاءَ تُجْزِئُ بِكَمَالِ مَنَافِعِهَا ، وَإِنَّهَا تُدْرِكُ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ مَا تُدْرِكُهُ بِهِمَا ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ بِالْعَوْرَاءِ قِيلَ: لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ كَمَالَ اللَّحْمِ وَاسْتَطَابَتِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَوَرُ مُؤَثِّرٌ فِيهِ ، فَمَنَعَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِمَّا قَصَدَ بِهِ كَمَالَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْعِتْقِ فَأُجِيزَ فِيهِ . وَإِذَا أَجْزَأَتِ الْعَوْرَاءُ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُجْزِئَ عِتْقُ الْحَوْلَاءِ وَالْخَيْفَاءِ وَالْمَقْطُوعَةِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْبَرْصَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْعُيُوبِ غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِالْعَمَلِ ، وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ عِتْقُ الْخَرْسَاءِ ، وَعِتْقُ الصَّمَّاءِ في الكفارة ؛ لِأَنَّ عَمَلَهَا كَامِلٌ وَالْإِشَارَةَ مَعَهُمَا تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمَا الْإِشَارَةَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمَا ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت