فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ قَرَنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ ، صَارَ الْعِتْقُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ قَرَنَ بِهِ مَا يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَارَ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِالْجَمْعِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّخْيِيرِ مِثْلَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِيهَا مِنْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا أَوْ لَا يُوصِيَ الميت ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا وَجَبَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ ، فَإِنْ عَدَلَ الْوَارِثُ إِلَى أَعْلَاهُمَا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ عَدَلَ عَنْهُمَا إِلَى الْعِتْقِ ، فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ لِأَنَّهُ يَقُومُ فِي التَّكْفِيرِ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ فَاسْتَحَقَّ التَّخْيِيرَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي وِلَايَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ عِتْقَهُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا أَوْجَبَهُ التَّخْيِيرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ . فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزِ الْعِتْقُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْوُجُوبِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مُوجِبٌ لِجَمِيعِهَا وَلَهُ إِسْقَاطُ وُجُوبِهَا بِإِخْرَاجِ أَحَدِهَا أَجْزَأَ ، وَإِنْ وَصَّى بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مِمَّا يُكَفِّرُ بِهِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يُوصِ فِيمَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ إِذْكَارًا أَوْ تَوْكِيدًا ، وَإِنْ عَيَّنَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَخْلُ مَا عَيَّنَهُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعَيِّنَ الْإِطْعَامَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الثُّلُثِ فَيَصِيرَ بِالْوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوصِيَ بِالْكِسْوَةِ وَهُوَ فَوْقَ الْإِطْعَامِ وَدُونَ الْعِتْقِ ، فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْإِطْعَامِ مِنَ الثُّلُثِ ، وَهَلْ يَصِيرُ قِدْرُ قِيمَةِ الْإِطْعَامِ بِذَلِكَ مِنَ الثُّلُثِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ نَذْكُرُهُمَا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُوصِيَ بِالْعِتْقِ فَيَكُونَ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْإِطْعَامِ مِنَ الْعِتْقِ مِنَ الثُّلُثِ . وَفِي قَدْرِ قِيمَةِ الْإِطْعَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فِي الثُّلُثِ أَيْضًا ، فَيَصِيرُ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعِتْقِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ لَهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ عَنْهُ ، وَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ الثُّلُثُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ ، وَأُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَيِّمَ قِيمَةَ الْإِطْعَامِ إِلَى مَا عَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ مِنَ الْعِتْقِ لِيَسْتَكْمِلَ بِهِ جَمِيعَ الْعِتْقِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمُعَوَّلُ مِنْ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِي الثُّلُثِ مِنْ قِيمَةِ الْعِتْقِ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْإِطْعَامِ ، وَيَكُونُ قَدْرُ قِيمَةِ الْإِطْعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت