فهرس الكتاب

الصفحة 7236 من 8432

وَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي إِلَّا عَلَى أَخِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ آيَةٍ هِيَ ؟ قَالَ: لَا أَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُعَلِّمَكَ فَتَوَجَّهَ لِلْخُرُوجِ ، وَقَدَّمَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَأَخْرَجَهَا ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: بِمَ تَسْتَفْتِحُ صَلَاتَكَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ:"هِيَ ، هِيَ". فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يَكُونُ خُرُوجًا ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْفِعْلِ لَا يَقُومُ مَقَامَ جَمِيعِ الْفِعْلِ في اليمين ، فَأَحَدُ الْفِعْلَيْنِ أَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ مَقَامَ الْفِعْلَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى الْفِعْلَانِ فِي شَرْطِ الْبِرِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي شَرْطِ الْحِنْثِ ، لِتَرَدُّدِ الْيَمِينِ بَيْنَ بِرٍّ وَحِنْثٍ ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا مُنْتَقِضٌ بِفِعْلِ بَعْضِ الشَّيْءِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ مَقَامَ جَمِيعِهِ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ مَعًا مَعَ وُجُودِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فِيهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَشْرَبَ مَاءَ الْإِدَاوَةِ كُلَّهُ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى شُرْبِ مَاءِ النَّهْرِ كُلِّهِ ، وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، حَنِثَ إِنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، وَلَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، فَالْيَمِينُ مَعْقُودَةٌ عَلَى بَعْضِ مَاءِ الْإِدَاوَةِ وَبَعْضِ مَاءِ النَّهْرِ ، لِدُخُولِ حَرْفِ التَّبْعِيضِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"مِنْ"فَأَيُّ قَدْرٍ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْإِدَاوَةِ وَمَاءِ النَّهْرِ حَنِثَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، وَكَذَا فِي الْإِثْبَاتِ لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، فَأَيُّ قَدْرٍ شَرِبَ مِنْهُمَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ارْتَوَى بِهِ أَوْ لَمْ يَرْتَوِ . فَأَمَّا إِذَا حَذَفَ مِنْ يَمِينِهِ حَرْفَ التَّبْعِيضِ فَأَطْلَقَهَا ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ ، وَإِنْ حَنَّثَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي إِطْلَاقِ الْيَمِينِ تُوجِبُ الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضَهُ حَنِثَ ، فَهَلَّا حَنِثَ بِشُرْبِ بَعْضِ الْمَاءِ ، كَمَا حَنِثَ بِأَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ . قِيلَ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ بَعْضِ الْمَاءِ وَفِي حِنْثِهِ بِأَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ فَعَلَى هَذَا قَدِ اسْتَوَيَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِشُرْبِ جَمِيعِ الْمَاءِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَاءَ فِي الْإِدَاوَةِ مِقْدَارٌ يَنْطَلِقُ عَلَى جَمِيعِهِ ، وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَى بَعْضِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَشِرَاءُ زَيْدٍ لِلطَّعَامِ صِفَةٌ تَنْطَلِقُ عَلَى بَعْضِهِ ، كَمَا تَنْطَلِقُ عَلَى جَمِيعِهِ ، فَلِذَلِكَ حَنِثَ بِأَكْلِ بَعْضِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحِنْثَ فِي الْإِدَاوَةِ يَقَعُ بِشُرْبِ مَائِهَا كُلِّهِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ بَعْضِهِ ، فَذَهَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت