فَإِنْ خَرَجَتْ رَابِعَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، طُلِّقَتْ ، فَيُقَدَّرُ الْحِنْثُ بِالثَّلَاثِ ، وَلَمْ يَتَقَدَّرْ بِهَا الْبِرُّ ، لِاعْتِبَارِ الْحِنْثِ بِمَا مَلَكَهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ ، فَلَوْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ ، وَثَانِيَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَثَالِثَةً بِإِذْنِهِ ، وَرَابِعَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِ بَرَّ فِي خَرْجَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ . وَحَنِثَ فِي خَرْجَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الْعِبْرَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ: هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ عَلَى التَّكْرَارِ ، وَذَلِكَ فِيمَا عَدَا الْقِسْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ: أَحَدُهَا: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ إِلَّا بِإِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَالثَّانِيَةُ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ إِلَّا أَنْ آذَنَ لَكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَالثَّالِثَةُ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَالرَّابِعَةُ: أَيَّ وَقْتٍ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَالْخَامِسَةُ: مَتَى خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ هَلْ تُوجِبُ التَّكْرَارَ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ ، وَلَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ . فَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِإِذْنٍ بَرَّ وَانْحَلَّتِ الْيَمِينُ ، وَلَا يَحْنَثُ إِنْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِغَيْرِ إِذْنٍ حِنْثٍ ، وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، وَلَا يَعُودُ الْحِنْثُ إِنْ خَرَجَتْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنٍ بَرَّ ، وَلَمْ تُحَلَّ الْيَمِينُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إِذْنٍ حَنِثَ ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْيَمِينُ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحِنْثِ ، وَعَلَى التَّكْرَارِ فِي الْبِرِّ ، فَإِذَا خَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إِذْنٍ حَنِثَ وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، وَلَمْ يَحْنَثْ إِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً مِنْ بَعْدُ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنٍ بَرَّ ، وَلَمْ تُحَلَّ الْيَمِينُ ، وَحَنِثَ إِنْ خَرَجَتْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَلِأَصْحَابِهِ فِي هَذَا طَرِيقَانِ: