فهرس الكتاب

الصفحة 7249 من 8432

مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ:"إِلَّا بِإِذْنِي"اسْتِثْنَاءٌ يُوجِبُ خُرُوجَ الْمُسْتَثْنَى ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِرٌّ وَلَا حِنْثٌ ، وَبِرُّهُ بِأَنْ يَكُونَ لَا تَخْرُجُ ، وَحِنْثُهُ يَكُونُ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، لِيَكُونَ بَارًّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَحَانِثًا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ بِهِ ، وَلَا يَكُونُ بَارًّا مِنْ وَجْهَيْنِ: وَحَانِثًا مِنْ وَجْهٍ ، كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ كَانَ بِكَلَامِهَا لِزَيْدٍ حَانِثًا وَبِتَرْكِ كَلَامِهِ بَارًّا ، وَبِكَلَامِهَا لِغَيْرِهِ غَيْرَ بَارٍّ ، وَلَا حَانِثٍ ، وَهَذِهِ أَشْبَهُ بِطَرِيقَةِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ ، وَهِيَ فَاسِدَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَتْ مَنْعًا ، وَتَمْكِينًا ، فَالْمَنْعُ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَالتَّمْكِينُ خُرُوجُهَا بِإِذْنٍ . فَلَمَّا حَنِثَ بِالْجَمْعِ وَجَبَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّمْكِينِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ تَضَمَّنَتْهُ الْيَمِينُ ، وَخَالَفَ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى كَلَامِهَا لِزَيْدٍ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَمِينِهِ مِنْ مَنْعٍ وَلَا تَمْكِينٍ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بِرٌّ وَلَا حِنْثٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ يَتَعَلَّقَانِ فِي الْأَيْمَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى إِثْبَاتٍ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ ، كَانَ بِرُّهُ بِدُخُولِهَا ، وَحِنْثُهُ بِأَنْ لَا يَدْخُلَهَا . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْيٍ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ كَانَ بِرُّهُ بِأَنْ لَا يُدْخِلَهَا وَحِنْثُهُ بِأَنْ يَدْخُلَهَا . فَلَمَّا كَانَ حِنْثُهُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، يَكُونُ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِرُّهُ بِخُرُوجِهَا بِإِذْنِهِ ، فَنُثْبِتُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَسَادَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ لَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا وُقُوعَ الْبِرِّ بِالْخُرُوجِ بِإِذْنٍ كَمَا أَنَّ وُقُوعَ الْحِنْثِ بِالْخُرُوجِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَيَسْتَدِلُّوا عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِ الْبِرِّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرَ الْحِنْثُ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ إِلَّا رَاكِبَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّ الْبِرَّ يَتَكَرَّرُ ، وَالْحِنْثَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ رَاكِبَةً ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً غَيْرَ رَاكِبَةٍ حَنِثَ وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً رَاكِبَةً بَرَّ وَلَمْ تُحَلَّ الْيَمِينُ ، وَلَزِمَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ هَذَا الْبِرِّ رَاكِبَةً أَبَدًا . كَذَلِكَ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ ، لَمْ تُحَلَّ الْيَمِينُ ، وَلَزِمَهَا أَنْ تَخْرُجَ كُلَّ مَرَّةٍ بِإِذْنِهِ . وَلَوْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَنِثَ ، وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، فَيَكُونُ الْإِجْمَاعُ فِي اشْتِرَاطِ الرُّكُوبِ دَلِيلًا عَلَى الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ ، إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ فَرْقٌ فِي الْحُكْمِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبِرُّ يَتْرُكُ الْخُرُوجَ مُؤَبَّدًا ، وَالْحِنْثُ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ مُقَيَّدًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْبِرُّ بِالْخُرُوجِ بِالْإِذْنِ مُتَكَرِّرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ بِالْخُرُوجِ بِغَيْرِ إِذْنٍ مُتَكَرِّرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت