فهرس الكتاب

الصفحة 7258 من 8432

يَقْتَرِنَ بِالْكِتَابَةِ نِيَّةٌ ، وَجَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فِي الْخُصُوصِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ ، وَكِتَابَةً فِي الْعُمُومِ تُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ ، فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ . وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ، فَيَصِيرَ بِالنِّيَّةِ حُرًّا ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالنِّيَّةِ مُبَرَّأً فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ دَخَلْتُمْ فِي فَرْقِكُمْ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ فِيمَا أَنْكَرْتُمُوهُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَرْقِهِ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ فِي طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْثُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا فِي الْخُصُوصِ إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَمْ يُوقِعْهُ عَلَيْهَا فِي الْعُمُومِ إِذَا قَالَ: كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ ، فَارْتَكَبْتُمْ مَا أَنْكَرْتُمُوهُ عَلَى غَيْرِكُمْ . قِيلَ: لَا يَدْخُلُ هَذَا الْإِلْزَامُ عَلَيْنَا ، لِأَنَّ لِلطَّلَاقِ وَجْهًا وَاحِدًا أَوْجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ حُكْمُ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ ، وَلِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ فَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَ فِيهَا حُكْمُ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ . فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ خَارِجٌ مِنْ مِلْكِهِ بِمَعْنًى وَدَاخِلٌ فِيهِ بِمَعْنًى ، فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: خَارِجٌ مِنْ مِلْكِهِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ ، وَدَاخِلٌ فِيهِ بِالْعَجْزِ . وَالثَّانِي: خَارِجٌ مِنْ مِلْكِهِ ، لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ ، وَدَاخِلٌ فِي مِلْكِهِ لِثُبُوتِ عَجْزِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ غَدًا فَبَاعَهُ الْيَوْمَ ، فَلَمَّا مَضَى غَدٌ اشْتَرَاهُ ، فَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إِذَا وَقَعَ مَرَّةً لَمْ يَحْنَثْ ثَانِيَةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمُقَدِّمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي عَقْدِ يَمِينِهِ بِعِتْقٍ عِنْدَهُ أَنْ يَعْقِدَهَا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَسَنُعِيدُهُ هَاهُنَا ، لِنَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْعِتْقِ . فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَهَا فِي دُخُولِ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَدْخُلَهَا ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ ، فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ ، وَتُطَلَّقُ بِحِنْثِهِ ، لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ الطَّلَاقُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ يَمْلِكُهَا ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، لِأَنَّ دُخُولَ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْحِنْثِ ، فَقَدْ كَانَ فِي زَمَانٍ لَا يَلْزَمُهُ مُوجِبُهُ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ . وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ دُخُولِ الدَّارِ ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ ، وَلَمْ تُطَلَّقْ عَلَيْهِ ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ إِذَا وَقَعَ مَرَّةً لَمْ يَقَعْ ثَانِيَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت