فهرس الكتاب

الصفحة 7262 من 8432

غَرَرٌ ، فَكَانَ إِسْقَاطُهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ ، وَسَمَّاهُ بَيْعَ الْخِيَارِ لِمَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ الْخِيَارِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ إِسْقَاطُ الْخِيَارِ ، وَحَمَلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: فَبَاعَهُ بَيْعًا لَيْسَ بَيْعَ خِيَارٍ ، عَلَى هَذَا الْبَيْعِ ، لِأَنَّ فَحْوَى كَلَامِهِ يَقْتَضِي إِذَا كَانَ بَيْعَ خِيَارٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ مَاضِيًا وَالْخِيَارُ مُرْتَفِعًا ، وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بَاطِلَانِ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ مُنَافٍ لِمُوجَبِ الْعَقْدِ ، فَأَبْطَلَهُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ . وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"فَبَاعَهُ بَيْعًا لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ"مَحْمُولًا عَلَى أَنْ لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ . وَالثَّالِثُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْبُوَيْطِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَمُرَادُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي إِسْقَاطِهِمَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ اسْمُ بَيْعِ الْخِيَارِ عَلَى مَا لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ ، كَمَا تَأَوَّلَهُ الْأَوَّلُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَالْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ شَرْطُ الْخِيَارِ ، لِإِسْقَاطِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا بِالْبَيْعِ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ مَعَ إِسْقَاطِ الشَّرْطِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الثَّمَنِ قِسْطًا ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ الْبَيْعُ بَعْدَ الصِّحَّةِ بِعِتْقِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ وَهَبْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، عُتِقَ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يُعْتَقُ بِالْبَذْلِ وَحْدَهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ الْبَذْلَ أَوَّلُ الْعَقْدِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِالْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهِ بِالْبَذْلِ ، حَتَّى يَتَعَقَّبَهُ الْقَبُولُ ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْبَذْلِ لَا يَكُونُ عَقْدًا فِيهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنِ اسْتَخْدَمْتُكَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُعْتَقْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ عَبْدَ غَيْرِهِ ، فَخَدَمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَبْدَ غَيْرِهِ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ لِخِدْمَتِهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِاسْتِخْدَامِهِ ، وَعَبْدَهُ مَنْدُوبٌ لِخِدْمَتِهِ ، فَكَانَ إِمْسَاكُهُ عَنْهُ رِضًا ، وَالرِّضَا مِنْهُ اسْتِخْدَامٌ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ هُوَ اسْتِدْعَاءُ الْخِدْمَةِ ، فَافْتَقَرَ إِلَى أَمْرٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ كَفَرْقِ مَا بَيْنَ الْعَمَلِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، فَلَمَّا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَى الْعَمَلِ اسْمُ الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَى الْخِدْمَةِ اسْمُ الِاسْتِخْدَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت