فهرس الكتاب

الصفحة 7261 من 8432

وَالثَّانِي: - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا آلَمَ جِسْمَهُ مِنْ فِعْلٍ كَالْعَضِّ وَالْخَنْقِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا آلَمَ قَلْبَهُ مِنْ قَوْلٍ . وَالثَّالِثُ: - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمَا آلَمَ قَلْبَهُ مِنْ قَوْلٍ ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا آلَمَ جِسْمَهُ إِلَّا مَا انْطَلَقَ اسْمُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِخَنْقِهِ وَعَضِّهِ ، لِانْتِفَاءِ اسْمِ الضَّرْبِ عَنْهُ ، وَيَحْنَثُ بِمَا وَصَلَ إِلَى جِسْمِهِ مِنْ آلَةٍ بِيَدِهِ . وَفِي حِنْثِهِ إِنْ لَكَمَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ رَفَسَهُ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَدْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَسْمَاءُ الضَّرْبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الضَّرْبِ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا كَانَ بِآلَةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ بِعْتُكَ فَبَاعَهُ بَيْعًا لَيْسَ بِبَيْعِ خِيَارٍ ، فَهُوَ حُرٌّ حِينَ عَقَدَ الْبَيْعَ ، وَإِنَّمَا زَعَمْتُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، قَالَ: وَتَفَرُّقُهُمَا بِالْأَبْدَانِ ، فَقَالَ: فَكَانَ لَوْ أَعْتَقَهُ عُتِقَ فَيُعْتَقُ بِالْحِنْثِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَيْسَ يَخْلُو مَعَ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ لَهُ: إِنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيُعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، بَعْدَ تَمَامِهِ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَهَذَا مِمَّا وَافَقَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَمْنَعُ مِنْ إِبْرَامِ الْعَقْدِ ، وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ فِيهِ بِالْمُبَاشَرَةِ ، فَنَفَذَ عِتْقُهُ فِيهِ بِالْحِنْثِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ إِثْبَاتَ خِيَارٍ وَلَا إِسْقَاطَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِيهِ بِأَبْدَانِهِمَا بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ . وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ ، وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا نَاجِزًا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُمَا . وَإِذَا عُتِقَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بَطَلَ الْبَيْعُ ، لِنُفُوذِ عِتْقِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، فَصَارَ نُفُوذُ الْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ نَسْخًا يُوجِبُ رَدَّ الثَّمَنِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ إِسْقَاطِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَالشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطَ لَازِمٌ يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، لِأَنَّ الْخِيَارَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت