فهرس الكتاب

الصفحة 7260 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، لِتَقَدُّمِهِ عَلَى زَمَانِ عِتْقِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ مَجِيءِ غَدِهِ ، وَيَبْتَاعَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ غَدِهِ ، فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِي زَمَانِ الْحِنْثِ قَدْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ ، وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ ، لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نُفُوذَ الْبَيْعِ قَدْ أَوْجَبَ زَوَالَ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ ، نَفَذَ عِتْقُهُ ، وَإِنْ رَهَنَهُ قَبْلَ غَدِهِ ، وَافْتَكَّهُ بَعْدَ غَدِهِ ، فَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ . وَالثَّانِي: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ . وَالثَّالِثُ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي يَسَارِهِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي إِعْسَارِهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ غَدِهِ ، وَيَبْتَاعَهُ قَبْلَ غَدِهِ ، وَلَا يَضْرِبُهُ فِي غَدِهِ ، فَهَذِهِ يَمِينٌ انْعَقَدَتْ فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَوُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْمِلْكِ الثَّانِي ، وَلَمْ يَمْضِ شَرْطُ الْحِنْثِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ ، فَيَصِيرُ كَعَقْدِ الطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ ، وَوُقُوعِهِ فِي آخَرَ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ بَيْعُهُ فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ جَارِيًا مَجْرَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ مَجْرَى الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ فِيهَا شَرْطٌ مَانِعٌ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِي الْجَدِيدِ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ أَزَالَ حُقُوقَ الْمِلْكِ ، كَمَا أَزَالَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حُقُوقَ النِّكَاحِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِي الْقَدِيمِ عَلَى قَوْلَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ ضَرَبْتُكَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْنَثُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا آلَمَ جِسْمَهُ مِنْ فِعْلٍ كَالْعَضِّ وَالرَّفْسِ ، وَكُلِّ مَا آلَمَ قَلْبَهُ كَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت