فهرس الكتاب

الصفحة 7276 من 8432

وَهَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عَسَلًا وَلَا دِبْسًا ، كَانَ كَالسَّمْنِ ، لِأَنَّهُمَا يَجْمُدَانِ تَارَةً ، وَيَذُوبَانِ أُخْرَى ، وَيُؤْكَلَانِ مُنْفَرِدَيْنِ وَمُخْتَلِطَيْنِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْجَوَابِ . فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خَلًّا ، فَالْخَلُّ ذَائِبٌ ، وَقَلَّ أَنْ يَجْمُدَ . وَإِذَا كَانَ ذَائِبًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَارِبًا ، وَلَا يَكُونُ آكِلًا . وَإِنْ أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ خُبْزٍ أَوْ فِي سِكْبَاجٍ فَإِنْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ حَنِثَ . وَكَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ، فَأَكْلَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ طَبَخَهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا فَخَلَطَهُ بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَا خَلَطَهُ بِهِ جَامِدًا لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ آكِلًا ، وَلَا يَكُونُ شَارِبًا ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَائِعٍ ، فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ أَغْلَبَ ، لِظُهُورِ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ حَنِثَ بِشُرْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا لِخَفَاءِ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ لَمْ يَحْنَثْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ ، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ ، فَإِنْ أَكَلَهُ إِلَّا تَمْرَةً أَوْ هَلَكَتْ مِنْهُ تَمْرَةٌ ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ أَكَلَهَا ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ ، فَأَكَلَهَا إِلَّا نَوَاهَا وَقَمَعَهَا حَنِثَ ، لِأَنَّهُ أَكَلَ مَأْكُولَهَا ، وَأَلْقَى غَيْرَ مَأْكُولِهَا ، فَانْصَرَفَتِ الْيَمِينُ فِي الْأَكْلِ إِلَى الْمَأْكُولِ مِنْهَا ، وَلَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ . وَلَوْ أَكَلَهَا إِلَّا يَسِيرًا مِنْهَا كَنُقْرَةِ طَائِرٍ لَمْ يَحْنَثْ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ . وَهَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ ، فَأَكَلَهُ إِلَّا لُقْمَةً مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ إِذَا أَكَلَ أَكْثَرَهُ ، اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَبِ . وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ إِذَا لَمْ يَكْمُلِ ارْتَفَعَ بِهِ الْحِنْثُ فِي الْحَالَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا وَقَعَتِ التَّمْرَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَأْكُلَهَا فِي تَمْرٍ اخْتَلَطَتْ بِهِ ، فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَ التَّمْرِ حَنِثَ ، لِإِحَاطَةِ عِلْمِنَا بِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَهَا مَعَ غَيْرِهَا . وَقَدْ وَافَقَ عَلَى هَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَإِنْ خَالَفَ فِي السَّمْنِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ تُعِيدُهُ إِلَى الْوِفَاقِ . وَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَ التَّمْرِ إِلَّا تَمْرَةً ، أَوْ هَلَكَ مِنْ جَمِيعِ التَّمْرِ تَمْرَةٌ ، لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ تِلْكَ التَّمْرَةَ ، فَيَحْنَثُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت