فهرس الكتاب

الصفحة 7306 من 8432

زَكَاةَ فِيهِ خَارِجٌ مِنِ اسْمِ الْمَالِ ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الزَّكَاةِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الْأَنْعَامِ: 152 ] ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ النِّسَاءِ: 10 ] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْحَظْرَ مُتَنَاوِلٌ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهَا أَمْوَالٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: وَخَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، وَمُهْرٌ مَأْمُورَةٌ يُرِيدُ بِالسِّكَّةِ النَّخِيلَ الْمُصْطَفَّةَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الدَّرْبُ سِكَّةً ؟ لِامْتِدَادِهِ . وَالْمَأْبُورَةُ هِيَ الَّتِي يُؤَبَّرُ ثَمَرُهَا ، وَالْمُهْرَةُ الْمَأْمُورَةُ هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ ، فَجَعَلَ النَّخْلَ وَالْخَيْلَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمُتَمَوَّلَةَ فِي الْعَادَةِ تَكُونُ أَمْوَالًا كَالزَّكَاةِ ؛ وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَالِ مَا يُقْتَنَى وَيُتَمَوَّلُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ كَوُجُودِهِ فِي الْمُزَكَّى . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَتَيْنِ ، فَهُوَ أَنَّ الْعُمُومَ وَإِنْ تَنَاوَلَ جَمِيعَهَا ، فَهُوَ مَخْصُوصٌ فِي الزَّكَاةِ بِبَعْضِهَا مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ فِي الْخُصُوصِ ، كَمَا بَقِيَ اسْمُ السَّارِقِ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ، وَإِنْ خُصَّ بِسُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الدُّيُونُ فَضَرْبَانِ: حَالٌّ وَمُؤَجَّلٌ . فَأَمَّا الْحَالُّ فَهُوَ مَالٌ مَمْلُوكٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَيَحْنَثُ بِهِ إِذَا حَلَفَ: لَا مَالَ لَهُ وله دين حال أو مؤجل . وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَفِي كَوْنِهِ مَالًا مَمْلُوكًا يَحْنَثُ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ كَالْحَالِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ حَتَّى يَحِلَّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ الدَّيْنُ مَالًا مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ حَالًّا ، وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُطَالَبَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ مَالًا كَالشُّفْعَةِ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [ الْمَعَارِجِ: 24 ] وَفِي الدَّيْنِ الزَّكَاةُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ ؛ وَلِأَنَّ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَ مَمْلُوكًا كَالْأَعْيَانِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ ، فَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَالْمُطَالَبَةِ بِإِقْبَاضِ الْأَعْيَانِ ، ثُمَّ لَمْ تَمْنَعِ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَعْيَانِ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ ، كَذَلِكَ الْمُطَالَبَةُ بِالدُّيُونِ . وَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ ، فَالْمُسْتَحَقُّ فِيهَا الْحُكْمُ بِهَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَجُزِ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَلِذَلِكَ جَازَتِ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ ، فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْحَالِفِ مَالٌ مَرْهُونٌ أَوْ مَغْصُوبٌ حلف أن لا مال له حَنِثَ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ضَالٌّ ، فَفِي حِنْثِهِ بِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت