فهرس الكتاب

الصفحة 7307 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بَقَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ هَلَاكُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِالشَّكِّ . وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُدَبَّرٌ أَوْ مَكَاتَبٌ وحلف أن لا مال له حَنِثَ بِهِمَا لِبَقَائِهِمَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ ، فَفِي حِنْثِهِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ لِأَنَّهَا كَالْمُكَاتَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَاوِضَ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ أَنْ يُسْتَرَقَّ فَيُبَاعَ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ أَنْ تُسْتَرَقَّ فَتُبَاعَ . وَلَوْ كَانَ لَهُ وَقْفٌ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ ، فَفِي حِنْثِهِ بِهَا وَجْهَانِ كَأُمِّ الْوَلَدِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ، حكم بره فَإِنْ كَانَ يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنَّهَا مَاسَّتْهُ كُلُّهَا بَرَّ ، وَإِنْ أَحَاطَ أَنَّهَا لَمْ تَمَاسَّهُ كُلُّهَا لَمْ يَبَرَّ ، وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْحُكْمِ وَيَحْنَثُ فِي الْوَرَعِ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَثْكَالِ النَّخْلِ فِي الزِّنَا ، وَهَذَا شَيْءٌ مَجْمُوعٌ غَيْرَ أَنَهُ إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا مَاسَّتْهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا لِوَقْتٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ غُبِّيَ عَنَّا حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ حَنَثَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكِلَا مَا يَبَرُّ بِهِ شَكٌّ ، فَكَيْفَ يَحْنَثُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يَحْنَثُ فِي الْآخَرِ ؟ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ عِنْدِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالشَّمِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ضَرْبًا شَدِيدًا فَأَيُّ ضَرْبٍ ضَرَبَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهُ ضَارِبُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ مِائَةً اشْتَمَلَ حُكْمُ بِرِّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: عَدَدُ ضَرْبِهِ . وَالثَّانِي: وُصُولُ جَمِيعِهَا إِلَى بَدَنِهِ . وَالثَّالِثُ: فِي حُصُولِ الْأَلَمِ بِضَرْبِهِ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عَدَدِ ضَرْبِهِ ، فَمُعْتَبَرٌ بِلَفْظِ يَمِينِهِ ، وَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت