فهرس الكتاب

الصفحة 7308 من 8432

وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ . فَأَمَّا الْحَالُ الْأُولَى: إِذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَعَلَيْهِ فِي الْبِرِّ أَنْ يُفَرِّقَهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، فَإِنْ جَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا كَانَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، كَمَا لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً اعْتَدَّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ، حَتَّى رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي سَبْعِ مَرَّاتٍ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهَا وَيَضْرِبَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيَكُونَ بَارًّا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَهَا وَلَا يَبِرَّ إِنْ جَمَعَهَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ [ ص: 44 ] وَذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيُّوبَ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ عَدَدًا سَمَّاهُ ، فَأَفْتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ الْعَدَدَ فَيَضْرِبَهَا بِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ؛ لِيَبِرَّ فِي يَمِينِهِ . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُقْعَدٍ زَنَا أَنْ يُضْرَبَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ دُفْعَةً وَاحِدَةً . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهَا أَنَّهُ جَعَلَ الْمَعْدُودَ فِي مِائَةِ مَرَّةٍ الْفِعْلَ ، وَفِي مِائَةِ سَوْطٍ الْأَسْوَاطَ . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: إِذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَهَا ، وَلَا يَبِرَّ إِنْ جَمَعَهَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَيَكُونُ الْعَدَدُ رَاجِعًا إِلَى الْفِعْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَبِرُّ بِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، وَيَكُونُ الْعَدَدُ رَاجِعًا إِلَى الْآلَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي وُصُولِ جَمِيعِهَا إِلَى بَدَنِهِ ، فَمُعْتَبَرٌ بِلَفْظِهِ ، فَإِنْ قَالَ: أَضْرِبُكَ بِمِائَةِ سَوْطٍ جَازَ ، إِذَا جَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا حكم بره لليمين أَنْ لَا يَصِلَ جَمِيعُهَا إِلَى بَدَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ضَارِبًا لَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَاءِ عَلَى الْعَدَدِ تَجْعَلُهُ صِفَةً لِآلَةِ الضَّرْبِ ، وَلَا تَجْعَلُهُ صِفَةً لِعَدَدِ الضَّرْبِ . وَإِنْ قَالَ: أَضْرِبُكَ مِائَةَ سَوْطٍ ، وَحَذَفَ الْبَاءَ مِنَ الْعَدَدِ لَبَرَّ بِإِيصَالِ جَمِيعِهَا إِلَى بَدَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ صِفَةً لِعَدَدِ الضَّرْبِ دُونَ الْآلَةِ . وَإِذَا كَانَ مِنْ شَرْطِ الْبِرِّ وَصُولُ جَمِيعِهَا إِلَى بَدَنِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِي جَمْعِهَا وَضَرْبِهِ بِهَا دُفْعَةً مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت