فهرس الكتاب

الصفحة 7311 من 8432

قَصْدًا لِاسْتِعْطَافِهِ ، وَالْهِبَةُ لِمَنْ كَافَأَ قَصْدًا لِمَحَبَّتِهِ ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ دَنَا قَصْدًا لِثَوَابِهِ ، وَالنِّحْلُ عَلَى مَنْ نَاسَبَ قَصْدًا لِبِرِّهِ ، وَلَا يَمْنَعُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَقَاصِدِ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَحَابَى فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ حكم بره لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُحَابَاةِ ، لِخُرُوجِهَا عَنِ الْهِبَةِ بِلُزُومِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَوْهِبُ فَغَابَنَ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُغَابَنَةِ ، وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ دَيْنٍ ، فَإِنْ جَعَلَ الْقَبُولَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ حَنِثَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلِ الْقَبُولَ شَرْطًا فِيهِ ، فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْهِبَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِهِ ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِمُكَاتَبِهِ فَأَبْرَأَ مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ إِبْرَاءَ الْمُكَاتَبِ عِتْقٌ وَالْعِتْقُ لَيْسَ بِهِبَةٍ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَعَفَا عَنْ قَوَدٍ قَدِ اسْتُحِقَّ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنْ جَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاوِضَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ وَقَفَ وَقْفًا . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ رَقَبَةَ الْوَقْفِ لَا تُمْلَكُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تُمْلَكُ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِهِ لِنَقْلِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ بَدَلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ بِمَنْعِهِ مِنْ كَمَالِ التَّصَرُّفِ فِيهِ . وَلَوْ أَوْلَمَ وَدَعَا إِلَى طَعَامِهِ فَأُكِلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ طَعَامَ الْوَلَائِمِ غَيْرُ مَوْهُوبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْذُونٌ فِي اسْتِهْلَاكِهِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ الْآكِلَ يَتَمَلَّكُهُ بِالْأَكْلِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِالتَّنَاوُلِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ . وَلَوْ وَصَّى بِوَصِيَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا ، لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ تُمْلَكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْحِنْثُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَلَوْ أَعَارَ عَارِيَةً لَمْ يَحْنَثْ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَوَارِي تُمْلَكُ بِهَا الْمَنَافِعُ دُونَ الْأَعْيَانِ ، وَالْهِبَاتُ مَا مُلِكَ بِهَا الْأَعْيَانُ ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ الْمَنَافِعِ فِي الْعَوَارِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُعِيرُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ وَهُوَ تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ الْعَبْدِ فَرَكِبَ دَابَّةَ الْعَبْدِ ، لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا اسْمُهَا مُضَافٌ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَ سَيِّدُهُ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت