فهرس الكتاب

الصفحة 7322 من 8432

الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ، وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَأَسْقَطَ عَنْهُ مَا لَا طَاعَةَ فِيهِ ، وَأَمَرَهُ بِالْتِزَامِ مَا فِيهِ طَاعَةٌ . وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ حَدِيثًا أَسْنَدَهُ أَنَّ رَجُلًا حَجَّ مَعَ ذِي قَرَابَةٍ مُقْتَرِنًا بِهِ فَرَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قِيلَ: إِنَّهُ نَذَرَ فَأَمَرَ بِالْقِرَانِ أَنْ يُقْطَعَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الِاقْتِرَانِ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَسْقَطَهُ مِنْ نَذْرِهِ ، وَالْمَعْصِيَةُ أَنْ يَقُولَ: إِنْ كَانَ كَذَا قَبَّلْتُ فُلَانًا ، أَوْ زَنَيْتُ بِفُلَانَةٍ ، إِنْ أَثْبَتَ ، أَوْ لَا صَلَّيْتُ ، وَلَا صُمْتُ إِنْ نَفَى ، فَهَذَا جَزَاءٌ بَاطِلٌ ، وَهُوَ عِنْدَنَا بِاعْتِقَادِهِ عَاصٍ ، فَصَارَ شَرْطُ النَّذْرِ مُنْعَقِدًا بِنَوْعَيْنِ بِطَاعَةٍ ، وَمُبَاحٍ ، وَغَيْرَ مُنْعَقِدٍ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ ، وَصَارَ الْجَزَاءُ لَازِمًا بِنَوْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِنَوْعَيْنِ ، وَهُمَا الْمُبَاحُ وَالْمَعْصِيَةُ . فَعَلَى هَذَا إِذَا قَالَ: إِنْ هَلَكَ فُلَانٌ ؛ وَهَبْتُ دَارِي لِفُلَانٍ فَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ ، انْعَقَدَ بِهِ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْدَائِهِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِمَّنْ يَقْصِدُ بِهِبَتِهِ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ لَزِمَ بِهِ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْصِدُ بِهِبَتِهِ التَّوَاصُلَ وَالْمَحَبَّةَ لَمْ يَلْزَمْ بِهِ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَلَوْ قَالَ: إِنْ سَلَّمَ اللَّهُ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْتُ عَبْدِي وَطَلَّقْتُ امْرَأَتِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَلَى سَلَامَةِ مَالِهِ ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى هَلَاكِ مَالِ فُلَانٍ ؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ مِنْ سَلَامَةِ مَالِهِ مُبَاحٌ ، وَمَا شَرَطَهُ مِنْ هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ مَعْصِيَةٌ ، وَلَزِمَهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدِهِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقُ امْرَأَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ بِالْعِتْقِ طَاعَةٌ ، وَالْجَزَاءَ بِالطَّلَاقِ مُبَاحٌ . وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فَقَالَ: إِنْ سَلَّمَ اللَّهُ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ، انْعَقَدَ الشَّرْطَانِ ، وَوَقَعَ بِهِمَا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ، وَصَارَ شَرْطُ الْمَعْصِيَةِ مُعْتَبَرًا كَشَرْطِ الطَّاعَةِ وَالْجَزَاءُ فِيهِ بِمُبَاحِ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ كَوُقُوعِهِ بِمُسْتَحَبِّ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ خَارِجًا عَنْ أَحْكَامِ النُّذُورِ إِلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ بِالصِّفَاتِ ، ثُمَّ نَجْعَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ قِيَاسًا مُسْتَمِرًّا فِي نَذْرِ الْمُجَازَاةِ . وَأَمَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ مُبْتَدِأً لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَيَبْتَدِئُ بِالْتِزَامِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ، فَهُوَ نَوْعَانِ: طَاعَةٌ ، وَغَيْرُ طَاعَةٍ . فَأَمَّا الطَّاعَةُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ ، أَوْ أَعْتَمِرَ ، أَوْ أُصَلِّيَ ، أَوْ أَصُومَ ، أَوْ أَعْتَكِفَ ، أَوْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي ، أَوْ مَا جَرَى مَجْرَى هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ ، وَوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت