فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 8432

أَحَدُهَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ جُبْرَانُهُمَا ؛ لِاخْتِصَاصِ الْجُبْرَانِ بِالْمَنَاسِكِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلَيْسَ الْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ بِنُسُكٍ مَشْرُوعٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ جُبْرَانُهُمَا بِدَمٍ فَيَفْتَدِي الْمَشْيَ إِذَا رَكِبَ ، وَيَفْتَدِي الرُّكُوبَ إِذَا مَشَى ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَارَا بِالشَّرْطِ مِنْ حُقُوقِ حَجِّهِ ، فَجَرَى عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمَنَاسِكِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُقْبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَشْبَهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَ الْمَشْيَ ، إِذَا رَكِبَ وَلَا يَفْتَدِيَ الرُّكُوبَ إِذَا مَشَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَفَّهَ بِتَرْكِ الْمَشْيِ ، وَلَمْ يَتَرَفَّهْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ ، فَإِذَا قِيلَ: بِسُقُوطِ الْفِدْيَةِ فِيهِمَا اسْتَوَى حُكْمُ تَرْكِهِمَا بِعُذْرٍ وَغَيْرِ عُذْرٍ . وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِمَا ، وَجَبَتْ فِي تَرْكِهِمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لِقُدْرَةِ الْمَاشِي عَلَى الْمَشْيِ وَقُدْرَةِ الرَّاكِبِ عَلَى الرُّكُوبِ ، وَفِي وُجُوبِهِمَا فِي تَرْكِهِمَا لِعُذْرٍ لِعَجْزِ الْمَاشِي بِالْمَرَضِ ، وَعَجْزِ الرَّاكِبِ بِالْعُسْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الْفِدْيَةُ بِالْعَجْزِ ؛ لِاسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ عَلَى سُقُوطِ مَا عَجَزَ عَنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ الْفِدْيَةُ مَعَ الْعَجْزِ ، لِتَوَجُّهِ الْعَجْزِ إِلَى الْفِعْلِ ، دُونَ الْفِدْيَةِ ، فَيَسْقُطُ مَا عَجَزَ عَنْهُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِدْيَةِ ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، تَجِبُ عَلَى الْمَعْذُورِ ، وَغَيْرِ الْمَعْذُورِ كَالْفِدْيَةِ فِي الْحَلْقِ ، وَاللِّبَاسِ فَإِذَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُ هَذِهِ الْفِدْيَةِ فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا فِدْيَةُ تَرْكٍ ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْمَشْيِ الْمَشْرُوطِ ، وَتَارِكٌ لِمَا شَرَطَهُ مِنْ نَفَقَةِ الرُّكُوبِ ؛ فَصَارَ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فِي أَحَدِ نُسْكَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْفِدْيَةُ دَمَ شَاةٍ ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا فِدْيَةُ تَرْفِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَفَّهَ فِي تَرْكِ الْمَشْيِ بِالرُّكُوبِ وَتَرَفَّهَ فِي تَرْكِ الرُّكُوبِ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ ؛ فَصَارَ كَفِدْيَةِ الْحَلْقِ الَّذِي تَرَفَّهَ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْفِدْيَةِ بَيْنَ دَمِ شَاةٍ ، أَوْ إِطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا مَشَى حَتَّى يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ثُمَّ يَرْكَبُ ، وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا مَشَى حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت