فهرس الكتاب

الصفحة 7341 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا ثَنِيٌّ أَوْ ثَنِيَّةٌ وَالْخَصِيُّ يُجْزِئُ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبِكْرٌ ثَنِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ تُجْزِي ضَحَايَا ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى بَدَنَةٍ مِنَ الْإِبِلِ لَمْ يُجْزِئْهُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إِلَّا بِقِيمَتِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ نَذْرَ الْهَدْيِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ، فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا عُيِّنَ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْهَدْيِ الْمَشْرُوعِ ، كَالْمَتَاعِ الْمَنْقُولِ ، وَالْعَقَارِ ، غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُمَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْهَدْيِ الْمَشْرُوعِ ، كَمَنْ نَذَرَ هَدْيَ بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ شَاةٍ بِعَيْنِهَا فَعَلَيْهِ إِيصَالُهَا إِلَى الْحَرَمِ ، سَوَاءٌ أَجْزَأَتْ فِي الضَّحَايَا لِسَلَامَتِهَا وَكَمَالِ سِنِّهَا ، أَوْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الضَّحَايَا ، لِعَيْبٍ ، أَوْ صِغَرٍ ، فَإِنْ أَرَادَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، لَمْ يُجْزِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْدُولُ إِلَيْهِ عَنْهَا أَفَضَلَ ، أَوْ أَنْقَصَ ، وَعَلَيْهِ عَلَفُهَا ، وَمَؤُونَتُهَا ، حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَحَلِّهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا ، لَمْ يَخْلُ تَلَفُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتْلِفَ لَهَا ، فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا ، لِأَنَّ أَكْثَرَهَا حَقُّ الْمَسَاكِينِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُتْلِفَهَا غَيْرُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُتْلِفِ إِلَّا قِيمَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ صَرَفَهَا فِي مِثْلِهَا ، وَفِي مَصْرِفِ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي مِثْلٍ آخَرَ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ مِثْلٍ آخَرَ . وَالثَّانِي: يَصْرِفُهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ وَرِقًا . وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاذِرَ تَمَامُ ثَمَنِ مِثْلِهَا ، أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ تَمَامُ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، لِاسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ لَهُ بِالنَّذْرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَاقَ مَا نَذَرَ . فَعَلَى هَذَا فِي مَصْرِفِ الْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ عَنِ الْمِثْلِ ، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ: أَحَدُهُمَا: يُصْرَفُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي: يُصْرَفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَرِقًا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَتْلَفَ بِنَفْسِهَا ، فَفِي ضَمَانِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت