فهرس الكتاب

الصفحة 7342 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا بَعْدَ النَّذْرِ كَالْأَمَانَةِ ، وَكَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ عِتْقِهِ ، لَا يَضْمَنُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا ، لِتَعَلُّقِ نَذْرِهَا بِذِمَّتِهِ لِجِهَةٍ بَاقِيَةٍ ، وَخَالَفَ نَذْرَ الْعِتْقِ لِعَدَمِ الْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَضْمَنُهَا بِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِمِثْلِهَا . وَالثَّانِي: بِقِيمَتِهَا . وَالثَّالِثُ: بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ: فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُعَيِّنَ هَدْيَهُ ، وَيُسَمِّي جِنْسًا يَعُمُّ أَنْوَاعًا المنذر الهدي كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً ، فَاسْمُ الْبَدَنَةِ يُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَا يَعُمُّ أَنْوَاعًا ، وَيُطْلَقُ فِي الشَّرْعِ عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَعَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْبَقَرِ ، وَعَلَى سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ فَنَحَرْنَا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، فَيَصِيرُ اسْمُ الْبَدَنَةِ فِي الشَّرْعِ جِنْسًا ، يَعُمُّ أَنْوَاعًا ، فَيُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ دُونَ الْعُرْفِ ، فَيَلْزَمُهُ فِي نَذْرِ هَدْيِ بَدَنَةٍ ، أَنْ يَنْحَرَ بَعِيرًا ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ لُزُومِهَا وَجْهَانِ ، كَمَا قُلْنَاهُمَا فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَلْزَمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ فِي نَحْرِ أَيِّهَا شَاءَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَلْزَمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيبِ ، فَيَنْحَرُ بَعِيرًا ، فَإِنْ عَدِمَهُ نَحَرَ بَقَرَةً ، فَإِنْ عَدِمَهَا ، نَحَرَ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ ، لِأَنَّ اسْمَ الْبَدَنِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْإِبِلِ عُرْفًا ، وَشَرْعًا فَصَارَتْ أَصْلًا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا [ الْحَجِّ: 36 ] . يُرِيدُ بِهَا الْإِبِلَ فَإِذَا تَقَرَّرَ الْوَجْهَانِ ، فَهَلْ يُرَاعِي فِيهَا شُرُوطَ الضَّحَايَا فِي السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُرَاعِي شُرُوطَ الضَّحَايَا اعْتِبَارًا بِمُطْلَقِ الِاسْمِ ، فَيُجْزِئُ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَسَلِيمُهَا وَمَعِيبُهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُرَاعِي شُرُوطَ الضَّحَايَا مِنْ سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ ، فَلَا يُجْزِئُ مِنْهَا إِلَّا السَّلِيمَ مِنْ عُيُوبِ الضَّحَايَا ، وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ فِيهَا لِإِجْزَائِهِ فِي الضَّحَايَا ، وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، إِلَّا الثَّنِيَّ ، فَصَاعِدًا ، وَيُجْزِئُ الضَّأْنُ الْجَذَعُ ، فَإِنْ عَدِمَ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى الْإِطْعَامِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الشَّرْعِ بَدَلًا مِنْهَا لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْبَدَنَةِ عَنْهَا وَنَحْنُ نُرَاعِي فِي النَّذْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت