فهرس الكتاب

الصفحة 7343 من 8432

عُرْفَ الشَّرْعِ مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ ، إِمَّا حَقِيقَةً ، أَوْ مَجَازًا ، لِتَكُونَ مَعَانِيهَا لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الشَّرْعِ تَبَعًا لِمَعَانِيهَا ، وَاسْمُ الْبَدَنَةِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى الطَّعَامِ حَقِيقَةً ، وَلَا مَجَازًا وَإِنْ كَانَتْ تَنْطَلِقُ عَلَى الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، إِمَّا حَقِيقَةً ، وَإِمَّا مَجَازًا ، فَصَارَ الطَّعَامُ مَسْلُوبَ الِاسْمِ ، وَإِنْ كَانَ بَدَلًا مَشْرُوعًا ، كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ فَعَدِمَهُ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ إِلَى الصِّيَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَاتِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخُصَّ اسْمَ هَدْيِهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَجْنَاسِهِ المنذر الهدي فَيَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً مِنَ الْإِبِلِ ، فَيَصِيرُ نَذْرُ هَدْيِهِ مَقْصُورًا عَلَى مَا نَوَاهُ مِنْ خُصُوصِهِ ، فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ مَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِبِلِ ، وَفِي اعْتِبَارِ سِنِّهِ وَسَلَامَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِبِلَ فَفِي عُدُولِهِ إِلَى بَدَلِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا بَدَلَ لَهَا ، لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا فِي الْوُجُوبِ ، فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِ مَا أَوْجَبَ ، وَكَانَتِ الْبَدَنَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَجِدَهَا ، كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ ، فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَجِدَهُ ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى بَدَلٍ مِنْ صِيَامٍ ، أَوْ إِطْعَامٍ ، وَإِنْ كَانَ بَدَلًا مِنْهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى بَدَلِهَا ، وَهِيَ بَقَرَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّذْرِ نَفْعُ الْمَسَاكِينِ بِلَحْمِهَا ، وَهُمْ مُنْتَفِعُونَ بِلُحُومِ الْبَقَرِ ، كَانْتِفَاعِهِمْ بِلُحُومِ الْإِبِلِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَ نَذْرَ الْعِتْقِ ، فَعَلَى هَذَا فِي حُكْمِ انْتِقَالِهِ إِلَى الْبَقَرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ دُونَ الْقِيمَةِ ، فَيَنْتَقِلُ إِلَى الْبَقَرَةِ قَلَّ ثَمَنُهَا أَوْ كَثُرَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَقَرَةَ ، انْتَقَلَ عَنْهَا إِلَى سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى إِطْعَامٍ وَلَا صِيَامٍ ، وَإِنْ كَانَا بَدَلًا مِنْهَا ، فِي تَكْفِيرِ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ ، لِأَنَّ اسْمَ الْبَدَنَةِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَعْدِلُ إِلَى الْبَقَرَةِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرَةُ أَكْثَرَ مِمَّا لَزِمَهُ ، نَحَرَ بَقَرَةً ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَدَنَةِ أَكْثَرَ صَرَفَهَا فِيمَا أَمْكَنَ مِنَ الْبَقْرِ وَلَوْ فِي عَشْرِ بَقَرَاتٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَقَرَ عَدَلَ إِلَى الْغَنَمِ ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ ، قَلَّ ثَمَنُهَا أَوْ كَثُرَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْدِلُ إِلَى الْغَنَمِ بِالْقِيمَةِ ، وَفِي الْقِيمَةِ الَّتِي يَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى الْغَنَمِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ، أَوْ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، لِأَنَّ الْبَدَنَةَ هِيَ الْأَصْلُ الْمَنْذُورُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت