فهرس الكتاب

الصفحة 7348 من 8432

الْفَرْضِ ، وَخَالَفَ مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِعُمُومِ اسْتِثْنَائِهَا فِي حَقِّ كُلِّ نَادِرٍ ، وَخُصُوصِ اسْتِثْنَاءِ الْحَيْضِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ ، وَحُكْمُ الْفِطْرِ بِالنِّفَاسِ كَحُكْمِ الْفِطْرِ بِالْحَيْضِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَحْكَامِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَعَلْتُمْ قَضَاءَ أَيَّامِ الْحَيْضِ مُوجِبًا لِدُخُولِهِ فِي نَذْرِهَا ، وَلَوْ نَذَرَتْ صِيَامَ أَيَّامِ حَيْضِهَا ، بَطَلَ نَذْرُهَا ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْقَضَاءُ ، فَهَلَّا كَانَتْ هَذِهِ كَذَلِكَ ! قِيلَ: لِأَنَّ إِفْرَادَهَا بِالنَّذْرِ يَجْعَلُهُ مَعْقُودًا عَلَى مَعْصِيَةٍ ، فَيَبْطُلُ ، وَلَا يَجْعَلُهُ إِذَا دَخَلَ فِي الْعُمُومِ مَعْقُودًا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَزِمَ . وَأَمَّا الْفِطْرُ بِالْمَرَضِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّتَابُعُ الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّمَانِ ، وَفِي إِبْطَالِهِ التَّتَابُعَ الْمُسْتَحَقَّ بِالشَّرْطِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ بِهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِالْحَيْضِ ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَبْطُلُ بِهِ التَّتَابُعُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ بِالْحَيْضِ ، لِأَنَّ فِطْرَ الْحَيْضِ مَعْهُودٌ ، وَفِطْرَ الْمَرَضِ نَادِرٌ . فَإِنْ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَبْطُلُ التَّتَابُعُ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ قَضَاءَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَالْخَمْسَةَ الْمُحَرَّمَةَ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلتَّتَابُعِ كَالْحَيْضِ ، فَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ مَا أَفْطَرَ بِالْمَرَضِ قَوْلَانِ كَالْفِطْرِ بِالْحَيْضِ . وَأَمَّا الْفِطْرُ بِالسَّفَرِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْمَرَضِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِبَاحَةِ الْفِطْرِ شَرْعًا ، فَيَكُونُ الْفِطْرُ بِهِ كَالْفِطْرِ بِالْمَرَضِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَالْفِطْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ ، فَخَالَفَ الْمَرَضُ الْعَاجِزُ عَنْهُ ، فَيَكُونُ الْفِطْرُ بِهِ كَفِطْرِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا قَضَى هَذِهِ الْأَيَّامَ كُلَّهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ النَّذْرُ مَعْقُودًا عَلَى صِيَامِ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، فَالسَّنَةُ تَجْمَعُ شُهُورًا وَالشَّهْرُ يَجْمَعُ أَيَّامًا ، فَشُهُورُ السَّنَةِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، وَأَيَّامُ الشَّهْرِ مَا بَيْنَ هِلَالَيْهِ ، فَإِنْ تَمَّ كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، لَا يَنْقُصُ مِنْهَا ، فَإِنْ فَاتَ هِلَالُهُ كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا يَنْقُصُ مِنْهَا ، فَتَصِيرُ شُهُورُ السَّنَةِ بِفَوَاتِ أَهِلَّتِهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَنَذْرُ صِيَامِهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُطْلَقٌ ، وَمُتَتَابِعٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت