فهرس الكتاب

الصفحة 7349 من 8432

فَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَهَا مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا ، فَإِنْ صَامَهَا مُتَفَرِّقًا ، نُظِرَتْ فَإِنْ صَامَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِأَسْرِهِ ، وَلَمْ يُفْطِرْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِهِ ، اعْتَدَّ بِمَا بَيْنَ هِلَالَيْهِ شَهْرًا سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا ، وَإِنْ أَفَطَرَ يَوْمًا مِنْهُ اسْتَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَامِلَةً ، لِفَوَاتِ هِلَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا قَضَى يَوْمَ فِطْرِهِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا صَامَ يَوْمَيْنِ يَوْمَ فِطْرِهِ وَيَوْمَ نُقْصَانِهِ ، وَيَكُونُ فِي صِيَامِهِ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ صِيَامَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، سَوَاءٌ تَابَعَ شُهُورَهَا أَوْ فَرَّقَهَا فَلَوْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ صِيَامَ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا ، لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ هِلَالُ كُلِّ شَهْرٍ بِصِيَامِ بَعْضِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِالشَّرْطِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ:"لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً مُتَتَابِعَةً النذر المشروط"فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الْفَوْرِ ، لِأَنَّ تَرْكَ التَّعْيِينِ لَهَا قَدْ جَعَلَ نَذْرَ صِيَامِهَا مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَهُ إِذَا شَرَعَ فِي صِيَامِهَا أَنْ يَبْتَدِئَهَا بِأَيِّ شَهْرٍ شَاءَ مِنْ شُهُورِهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَهَا بِالْمُحَرَّمِ ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَهَذِهِ السَّنَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ، وَإِذَا نَذَرَ صِيَامَهُ شَهْرًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِصِيَامِ أَوَّلِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئَ صِيَامَهُ بَعْدَ ذَهَابِ بَعْضِهِ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الصِّيَامَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا تَقَدَّمَهُ فَإِذَا صَامَ سَنَةً مُتَوَالِيَةَ الْأَهِلَّةِ سَقَطَ مِنَ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْهَا ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، لِأَنَّ صِيَامَهُ عَنْ فَرْضِهِ دُونَ نَذْرِهِ ، وَالْخَمْسَةُ أَيَّامٍ الَّتِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِيَامِهَا ، وَهِيَ: الْعِيدَانِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ ، وَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صِيَامِهِ لِفِطْرِهِ فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي صِيَامِ السَّنَةِ الْمُتَتَابِعَةِ عَلَى التَّحَرُّزِ مِنْهَا ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا لَمْ يَعْتَدَّ بِصِيَامِهِ مِنْ نَذْرِهِ مُتَّصِلًا بِصِيَامِهِ ، فَإِنْ كَانَ شَوَّالٌ وَذُو الْحِجَّةِ تَامَّيْنِ ، فَيَقْضِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْهُمَا عَنْ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا ، لِأَنَّ نُقْصَانَهُ قَدْ فَاتَ هِلَالُهُ ، وَيَوْمَ فِطْرِهِ مِنْ شَوَّالٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . وَإِنْ كَانَ شَوَّالٌ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، نَاقِصَيْنِ ، قَضَى سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، لِأَنَّ شَوَّالًا وَذَا الْحِجَّةِ قَدْ فَاتَهُ هِلَالُهُمَا بِالْفِطْرِ فِي بَعْضِهِمَا ، فَلَزِمَهُ إِتْمَامُهُمَا . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا سَقَطَ عَنْهُ قَضَاءُ هَذِهِ الْأَيَّامِ فِي صِيَامِ السَّنَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا سَقَطَ عَنْهُ قَضَاؤُهَا فِي الْمُعَيَّنَةِ ، قِيلَ: لِأَنَّ نَذْرَهُ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ تَعَلَّقَ بِالزَّمَانِ ، فَانْعَقَدَ عَلَى مَا يَجُوزُ صِيَامُهُ فِي النَّذْرِ ، وَخَرَجَ مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ صِيَامُهُ فِيهِ ، وَنَذْرُهُ فِي السَّنَةِ الْمُطْلَقَةِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ، فَانْعَقَدَ عَلَى كَمَالِ الْمُدَّةِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ عَقَدَ نَذْرَهُ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ ، وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ، فَإِنْ صَامَ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ أَجْزَأَهُ الْعِيدَانِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، فَأَمَّا رَمَضَانُ فَيُجْزِئُهُ إِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَلَا يُجْزِئُهُ إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت