فهرس الكتاب

الصفحة 7353 من 8432

فَلَمْ يَجُزْ لِتَقَدُّمِهِ وَبَقَاءِ بَعْضِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ صَوْمُ بَعْضِهِ ، وَهَذَا تَعْلِيلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَلِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ بَطَلَ نَذْرُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ ، كَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ الْأَيَّامِ الْمُحَرَّمَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ نَذْرَهُ مُنْعَقِدٌ وَقَضَاءَهُ وَاجِبٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَذْرٌ انْعَقَدَ عَلَى اسْتِقْبَالِ صِيَامٍ فِي زَمَانٍ يَجُوزُ فِيهِ الصِّيَامُ ، فَصَارَ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَإِنْ قُدِمَ بِفُلَانٍ مَيِّتًا ، سَقَطَ فَرْضُ الصِّيَامِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ ، وَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ حَيًّا ، لَمْ يَخْلُ مَقْدِمُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا ، سَقَطَ فَرْضُ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ بِالْيَوْمِ صَارَ النَّهَارُ شَرْطًا فِي وُجُوبِهِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَيْهِ فِي غَدِهِ تَعْلِيلًا بِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ بِاللَّيَالِي عَنِ الْأَيَّامِ ، وَعَنِ اللَّيَالِي بِالْأَيَّامِ ، وَلِذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَصُومَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ . وَلَوْ قَدِمَ نَهَارًا لَمْ يَخْلُ حَالُ النَّاذِرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَائِمًا ، أَوْ مُفْطِرًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُفْطِرًا ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ كَالْمُسَافِرِ إِذَا قَدِمَ فِي يَوْمٍ قَدْ أَفْطَرَ فِي أَوَّلِهِ ، اسْتَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يُمْسِكَ فِي بَقِيَّتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ ، وَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ فِي يَوْمِ الْقُدُومِ صَائِمًا لَمْ يَخْلُ صَوْمُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا ، فَيَكُونُ فِيهِ عَلَى حُكْمِ تَطَوُّعِهِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ نَذْرِهِ ، وَفِي انْحِتَامِ صِيَامِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْحَتِمُ صَوْمُهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحِقًّا فِي نَذْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْحَتِمُ صَوْمُهُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ عَلَى اخْتِيَارِهِ فِيهِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ اعْتِبَارًا بِمَا انْعَقَدَتْ نِيَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ تَطَوُّعِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِيَامُهُ عَنْ فَرْضٍ وَجَبَ عَلَيْهِ في صيام النذر فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فَرْضَ صِيَامٍ مُتَعَيِّنًا فِي يَوْمٍ ، وَذَلِكَ صِيَامَانِ: أَحَدُهُمَا: فَرْضُ رَمَضَانَ . وَالثَّانِي: لِنَذْرٍ تَقَدَّمَ مِنْهُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِهِ ، فَيَسْتَكْمِلُ صَوْمَ يَوْمِهِ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ، لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَوْ أَعَادَهُ ، وَلَا يَكُونُ فَرْضُهُ مُشْتَرَكًا ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ نَذْرِهِ الْمُسْتَقْبَلِ فَيَصُومُ يَوْمَيْنِ فَرْضًا وَيَوْمًا مُسْتَحَبًّا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَصُومَهُ عَنْ فَرْضٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ ، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ ، فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي نَوَاهُ ، وَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ عَنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت