فهرس الكتاب

الصفحة 7352 من 8432

فَأَمَّا حُكْمُ الْإِحْصَارِ فِي حَجَّةِ النَّذْرِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ - إِنَّهُ عَلَى حُكْمِهِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانَ عَامًّا سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - إِنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانَ الْإِحْصَارُ خَاصًّا ، وَجَبَ بِهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، لِأَنَّ حَجَّةَ النَّذْرِ أَغْلَظُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِعُذْرٍ يَعُودُ إِلَيْهِ مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ ، أَوْ تَلَفِ مَالٍ ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ ، أَوْ ضَلَالِ طَرِيقٍ ، فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِ الْأَعْذَارِ بِهِ ، كَمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ صِيَامُ رَمَضَانَ بِمَرَضِهِ وَإِعْذَارِهِ مَعَ إِمْكَانِ اسْتِثْنَائِهَا فِي نَذْرِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدِمُ فِيهِ فُلَانٌ ، فَقَدِمَ لَيْلًا فَلَا صَوْمَ عَلَيْهِ ، وَأُحِبُّ لَوْ صَامَ صَبِيحَتَهُ ، وَلَوْ قَدِمَ نَهَارًا هُوَ فِيهِ صَائِمٌ تَطَوُّعًا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ صَائِمًا عَنْ نَذْرِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا صَوْمَ لِنَذْرِهِ إِلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمًا إِلَّا بَعْدَ مَقْدِمِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَضَاؤُهُ عِنْدِي أَوْلَى بِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَكَذَلِكَ الْحَجُّ إِذَا أَمْكَنَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِعَجْزِهِ عَنْهُ بِمَرَضِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ الشَّهْرُ كُلُّهُ ، فَلَمْ يَعْقِلْ فِيهِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَالنَّذْرُ عِنْدَهُ وَاجِبٌ ، فَقَضَاؤُهُ إِذَا أَمْكَنَهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ وَقْتُهُ وَاجِبٌ ، وَقَدْ قَطَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَصْبَحَ فِيهِ صَائِمًا مِنْ نَذْرٍ غَيْرِ هَذَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَعُودَ لِصَوْمِهِ لِنَذْرِهِ وَيَعُودَ لِصَوْمِهِ لِقُدُومِ فُلَانٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَفِي انْعِقَادِ هَذَا النَّذْرِ ، إِذَا قَالَ:"لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقَدَمُ فِيهِ فُلَانٌ"قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَذْرَهُ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ فِي صِيَامِ النَّذْرِ مُسْتَحَقٌّ فِي اللَّيْلِ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ قُدُومَهُ فِيهِ يَمْنَعُ مِنْ إِجْزَاءِ الصَّوْمِ قَبْلَهُ ، وَقَدْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ بَعْضُهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت