فهرس الكتاب

الصفحة 7351 من 8432

عَامَ حَجِّهِ فَإِذَا شَفَى اللَّهُ مَرِيضَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، لِوُجُودِ شَرْطِ النَّذْرِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ وُجُودُ الزَّادِ ، وَالرَّاحِلَةِ . وَفِي اعْتِبَارِ وَجُودِهِمَا فِي أَدَائِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمَا فِي الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْإِمْكَانِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمَا فِي الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ فِي نَذْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَطْرَحُ الْغَلَبَةَ فِي الْأَيْمَانِ فَلَمْ يَطْرَحْهَا فِي النُّذُورِ ، وَفِي وُجُوبِ تَعْجِيلِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَجْهَانِ مَضَيَا . وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ قَدِمَ غَائِبِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ فِي عَامِي هَذَا ، فَلَا يَخْلُو قُدُومُ غَائِبِهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ فِي عَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ عَامِهِ سَقَطَ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهِ ، وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ حَجِّ عَامِهِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِحَجِّهِ ، فَقَدْ لَزِمَهُ النَّذْرِ ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِي عَامِهِ الْحَجُّ لِإِمْكَانِ أَدَائِهِ فِيهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ إِمْكَانِ الْحَجِّ فِي عَامِهِ لِقُصُورِ زَمَانِهِ ، فَفِي لُزُومِ نَذْرِهِ وَوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ النَّذْرُ . وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ النَّذْرُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَيَقْضِيهِ بَعْدَ عَامِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِثْنَائِهِ فِي نَذْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَطْرَحُ الْغَلَبَةَ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِي عَامِهِ لِتَعْيِينِهِ فِي نَذْرِهِ ، فَإِنْ حَجَّ فِيهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ تَأَخُّرُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ ، لِأَنَّ فَرْضَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْفَوْرِ دُونَ التَّرَاخِي . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ عَامِهِ لِعُذْرٍ ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ ، فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ وَقْتِ الْأَدَاءِ ، فَصَارَ كَمَوْتِ الْمُزَكِّي قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَمَوْتِ الْمُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِإِحْصَارِ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ ، وَعَدُوٍّ غَالِبٍ ، فَحُكْمُ الْإِحْصَارِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا سَقَطَ بِهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَفِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت