فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 8432

الصَّوْمَ فِيهِ حَرَامٌ كَالْحَيْضِ ، وَلَوْ نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا ، صَحَّ النَّذْرُ ، وَلَزِمَهَا الصَّوْمُ ، لِأَنَّهَا جَعَلَتْ أَيَّامَ الْحَيْضِ مِقْدَارًا ، وَلَمْ تَجْعَلْهَا زَمَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَقَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ، وَعِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّذْرَ بَاطِلٌ لَا يَنْعَقِدُ بِوَفَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مَعَ النَّهْيِ مَعْصِيَةٌ وَالنَّذْرُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَعْصِيَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّذْرَ صَحِيحٌ ، يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَفَاءِ بِالصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، فَيُصَلِّي فِيهَا وَلَا يَقْضِي لِتَوَجُّهِ الْمَنْهِيِّ إِلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّذْرَ صَحِيحٌ ، يَنْعَقِدُ بِالْقَضَاءِ دُونَ الْوَفَاءِ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهَا ، لِيَفِيَ بِالنَّذْرِ ، وَيَسْلَمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا بَطَلَ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى النَّاذِرِ فِيهِ . قَالَ الرَّبِيعُ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ مِنَ الرَّبِيعِ لَيْسَ بِقَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَخْرِيجًا عَنْ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْكِهِ عَنْهُ ، وَلَا وُجِدَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ ، وَلَا تَقْتَضِيهِ أُصُولُ مَذْهَبِهِ ، وَكَانَ الرَّبِيعُ إِذَا أَلْزَمَ شَيْئًا قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ لِقُصُورِهِ عَنِ الِانْفِصَالِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِرِوَايَتِهِ دُونَ تَخْرِيجِهِ ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى نَذْرِ الْأَيْمَانِ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْوَفَاءِ وَالتَّكْفِيرِ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى نَذْرِ الْجَزَاءِ وَالتَّبَرُّرِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ بُطْلَانَ نَذْرِهَا ، إِذَا نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ أَيَّامَ حَيْضِهَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي نَذْرِ صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَنْ تَقْضِيَ مَا وَافَقَ أَيَّامَ الْحَيْضِ ، وَأَيَّامَ التَّحْرِيمِ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ نَذْرَ الِاثْنَيْنِ انْعَقَدَ عَلَى طَاعَةٍ ، فَجَازَ أَنْ يَلْزَمَ فِيهِ الْقَضَاءُ ، وَنَذْرُ الْحَيْضِ وَأَيَّامِ التَّحْرِيمِ انْعَقَدَ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، فَلَمْ يَلْزَمْ فِيهِ الْقَضَاءُ ، لِافْتِرَاقِ حُكْمِ الْعَقْدَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:"وَإِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ وَمِنَ الصَّوْمِ يَوْمٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا نَذَرَ عَدَدًا مِنْ صَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، لَزِمَهُ الْعَدَدُ الَّذِي قَالَهُ ، أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت