فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 8432

نَوَاهُ ، فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ نَذْرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ ، وَقَالَ:"لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، أَوْ صَلَاةٌ"لَزِمَهُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ شَرْعًا ، فَاسْتُحِقَّ نَذْرًا . وَلَوْ قِيلَ: يَلْزَمُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ مَذْهَبًا ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ صَوْمٍ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ نَصًّا ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ يَلْزَمُهُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَفَرَّدَ الرَّبِيعُ بِنَقْلِهِ ، تَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ ، وَالْوِتْرُ تَبَعٌ ، فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِالْأَصْلِ دُونَ التَّوَابِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ ، وَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ إِذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالصَّلَاةِ فِي الْآخَرِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِنَذْرِهِ فِيهِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْمُخْتَصُّ بِوُجُوبِ الْفَضْلِ فِي الشَّرْعِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي غَيْرِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ أَوِ الْكُوفَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّرْعِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ فِي النَّذْرِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ [ النَّحْلِ: 91 ] . فَكَانَ إِذًا عَلَى عُمُومِهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَذَرَ نَذْرًا يُطِيقُهُ فَلْيَفِ بِهِ ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا سَمَّاهُ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ فَجَعَلَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، فَصَارَ النَّاذِرُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، كَالنَّاذِرِ لِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، فَلَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَ نَذْرَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ عَلَى غَيْرِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَهُوَ إِذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَفِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِيهِ قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِ النَّذْرِ بِالْمَشْيِ إِلَيْهِمَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت