فهرس الكتاب

الصفحة 7376 من 8432

مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي مَوَالِي ذَوِي الْقُرْبَى هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا يَحْرُمُ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى تَغْلِيبًا لِلْوَلَاءِ عَلَى النَّسَبِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَاضِي الْعَرَبِ أَحَقَّ بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمْ مِنْ قَاضِي الْعَجَمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى تَغْلِيبًا لِلنَّسَبِ عَلَى الْوَلَاءِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَاضِي الْعَجَمِ أَحَقَّ بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمْ مِنْ قَاضِي الْعَرَبِ . وَإِذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ فَلَهُمَا حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّحَاكُمِ إِلَى قَاضِي أَحَدِهِمَا: فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَاضِي الْمَطْلُوبِ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ بَيْنَهُمَا: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ مِنْ أَهْلِ نَظَرِهِ ، وَالْحَقُّ مُسْتَوْفً مِنَ الْمَطْلُوبِ لِلطَّالِبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّحَاكُمِ إِلَى قَاضِي الطَّالِبِ فَفِي نُفُوذِ حُكْمِهِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نُفُوذِ حُكْمِ مَنْ تَرَاضَيَا بِهِ مِنْ غَيْرِ الْحُكَّامِ: أَحَدُهُمَا: يَنْفُذُ حُكْمُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْفُذُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَجَاذَبَ الْمُتَنَازِعَانِ وَيَدْعُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى نَظَرِ قَاضِيهِ . فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُوقِفُ تَنَازُعَهُمَا وَيَقْطَعُ تَخَاصُمَهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى قَاضِي أَحَدِهِمَا فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَاضِي الْمَطْلُوبِ جَازَ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَاضِي الطَّالِبِ كَانَ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَجْتَمِعَ الْقَاضِيَانِ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْجُودًا بَيْنَ أَهْلِ نَظَرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ فِي هَذَا النَّظَرِ فَلَزِمَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ . فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى تَفَرَّدَ بِالْحُكْمِ بَيْنَهُمَا قَاضِي الْمَطْلُوبِ دُونَ الطَّالِبِ . وَإِنِ اقْتَضَى الْحُكْمُ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ تَفَرَّدَ بِسَمَاعِهَا قَاضِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَشْهُودِ لَهُ . وَإِنْ وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى يَمِينٍ اسْتَوْفَاهَا قَاضِي الْحَالِفِ دُونَ الْمُسْتَحْلِفِ لِيَكُونَ الْحُكْمُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نَافِذًا مِنْ قَاضِي الْمَطْلُوبِ دُونَ الطَّالِبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت