فهرس الكتاب

الصفحة 7377 من 8432

فَإِنِ امْتَنَعَ الْقَاضِيَانِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ أَثِمَا بِالِامْتِنَاعِ ، وَكَانَ قَاضِي الْمَطْلُوبِ أَغْلَظَهُمَا مَأْثَمًا وَأَخَذَهُمَا الْأَمِيرُ بِالِاجْتِمَاعِ جَبَرًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مَقْصُورَ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّظَرِ بَيْنَ خَصْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ فَيَخْتَصُّ بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْظُرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا وظائف القاضي باعتبار العمل ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَرُدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ تَنَازُعٍ يَحْدُثُ مِنْهُمَا فَيَكُونُ بَعْدَ فَصْلِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بَاقِي الْوِلَايَةِ عَلَى مَا يَتَجَدَّدُ مِنْ تَنَازُعِهِمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْتَصِرَ بِهِ عَلَى الْمَنْظَرِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَنَازَعَاهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا فَصَلَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا انْعَزَلَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَجَدَّدُ مِنْ تَنَازُعِهِمَا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ تَقْلِيدَهُ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ دُونَ الْخُصُوصِ وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ مَا تَجَدَّدَ مِنْ نِزَاعِهِمَا . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَلِّدَهُ الْإِمَامُ قَضَاءَ بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْظُرَ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، فَهَذَا تَقْلِيدُ اخْتِيَارٍ وَمُرَاعَاةٍ ، وَلَيْسَ بِتَقْلِيدِ حُكْمٍ وَلَا نَظَرٍ . فَإِذَا قَلَّدَ مَنِ اخْتَارَهُ ثَبَتَتْ وِلَايَةُ الْمُخْتَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنِ اخْتَارَهُ عَزْلُهُ وَلَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِ وَالْمُرَاعَاةُ لَهُ . وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ عَيَّنَ لَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ جَازَ وَكَانَ هَذَا تَقْلِيدُ إِنْفَاذٍ وَإِشْرَافٍ وَلَيْسَ بِتَقْلِيدِ حُكْمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ .

فَصْلٌ: [ تَحْدِيدُ الْعَمَلِ بِالزَّمَانِ ] . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ التَّقْلِيدُ مَقْصُورًا عَلَى بَعْضِ الْأَيَّامِ دُونَ جَمِيعِهَا وظائف القاضي باعتبار العمل فَيَجُوزُ إِذَا عُيِّنَ عَلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، لِأَنَّ النَّظَرَ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُتَحَاكِمَيْنِ فِيهِ فَوَجَبَ تَعْيِينُ الْيَوْمِ لِيَتَعَيَّنَ بِهِ الْخُصُومُ . فَإِذَا قَلَّدَهُ النَّظَرَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجْعَلَهُ نَاظِرًا فِي كُلِّ سَبْتٍ فَيَكُونُ عَلَى وِلَايَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّبْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي غَيْرِهِ لِبَقَاءِ نَظَرِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَجْعَلَهُ نَاظِرًا فِي سَبْتٍ وَاحِدٍ فَيَنْعَزِلُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْثَالِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي نَظَرِ السَّبْتِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِاخْتِصَاصِ الْيَوْمِ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُطْلِقَ تَقْلِيدَهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْخُصُوصِ دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت