وَأَقَلُّ الْعُمُومِ ثَلَاثَةٌ هِيَ أَقَلُّ الْجَمْعِ ، وَمَنْ جَعَلَ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَيْنِ جَعَلَهُمَا أَقَلَّ الْعُمُومِ . وَالْخُصُوصُ مأخذه وأقله: هُوَ الِانْفِرَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ زَيْدٌ مَخْصُوصٌ بِالشَّجَاعَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشْجَعُ مِنْهُ . وَأَقَلُّ الْخُصُوصِ وَاحِدٌ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخُصُوصُ مَخْرَجًا لِأَقَلِّ الْعُمُومِ وَأَكْثَرِهِ إِذَا انْطَلَقَ عَلَى الْبَاقِي اسْمُ الْعُمُومِ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَيَكُونُ الْمَخْصُوصُ غَيْرَ مُرَادٍ بِالْعُمُومِ بِخِلَافِ النَّسْخِ ، وَيَصِيرُ الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ هُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ الْمَخْصُوصِ . وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الْمُطْلَقِ . وَمَنَعَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ تَخْصِيصِ مَا أُكِّدَ ؛ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ بَعْدَ التَّأْكِيدِ كَوُجُودِهِ مِنْ قَبْلُ . فَأَمَّا الْأَحْوَالُ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا لَمْ يَخْلُ الْعُمُومُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مِنَ الدَّلَائِلِ أَوْ شَوَاهِدِ الْأَحْوَالِ مَا يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى عُمُومِهِ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [ النِّسَاءِ: ] . وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ الْمَائِدَةِ: ، ] . فَخَصَّ مِنْ عُمُومِ الْقَتْلِ التَّائِبَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ؛ فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ هَذَا الْعُمُومُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّخْصِيصُ . الْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعُمُومُ مُطْلَقًا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ . فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يُوجِبُهُ إِطْلَاقُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا صِيغَةَ لِلْعُمُومِ تُوجِبُ الْعَمَلَ بِهَا ، وَالْوَاجِبُ فِيهِ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ كَالْمُجْمَلِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عُمُومِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا اجْتِهَادٍ امْتِثَالًا لِمُوجَبِ الْأَمْرِ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ قَبْلَ التَّخْصِيصِ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى عُمُومِهِ مِنْ