فهرس الكتاب

الصفحة 7580 من 8432

وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ لِلْمَطْلُوبِ بِعَيْنِهِ أَلْزَمَهُ رَدَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ ، وَأَخَذَهُ بِنَفَقَةِ عَوْدِهِ وَضَمَانِ نَفْسِهِ إِنْ تَلِفَ . وَلَوْ كَانَ بَدَلَ هَذَا الْعَبْدِ أَمَةٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي إِجْرَائِهَا مَجْرَى الْعَبْدِ: فَمَنَعَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ تَسْلِيمِهَا: لِأَنَّهَا ذَا فَرْجٍ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِصَاحِبِ الْيَدِ ، وَجَعَلَ هَذَا الْحُكْمَ مَقْصُورًا عَلَى الْعَبْدِ . وَسَوَّى ابْنُ أَبِي لَيْلَى بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَنْ تُضَمَّ إِلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ يُحْتَاطُ بِهِ حَذَرًا مِنَ التَّعَرُّضِ لِإِصَابَتِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ حِكَايَةِ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ . وَأَخَذَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ . وَلَا يَصِحُّ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّهُ يَتْرُكُ الِاسْتِحْسَانَ بِالْقِيَاسِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ اسْتِحْسَانًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مِنْ مَذَاهِبِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْحُكْمِ بِهِ ، حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْحُكَّامِ: أَنْ يُنَادِيَ الْقَاضِي عَلَى الْعَبْدِ فِيمَنْ يَزِيدُ ، فَإِذَا انْتَهَى ثَمَنُهُ ، قَالَ لِمُدَّعِيهِ: ادْفَعْ ثَمَنَهُ يَكُونُ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ عَدْلٍ ، وَخُذِ الْعَبْدَ مَعَكَ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ شُهُودُكَ حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي لَكَ ، وَكَتَبَ بِرَدِّ الثَّمَنِ عَلَيْكَ ، وَإِنْ لَمْ يُعِينُوهُ لَكَ ، لَزِمَكَ رَدُّهُ ، وَاسْتِرْجَاعُ ثَمَنِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ إِنْ أَجَابَ إِلَيْهِ الطَّالِبُ جَازَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ إِلَيْهِ لَمْ يُجْبِرْ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي الثَّانِي الْكِتَابَ ، وَبِحُكْمٍ بِوُجُوبِ مَا تَضَمَّنَهُ ، مِنَ الْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ ، وَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْيَدِ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْهُودِ بِهَا إِلَى طَالِبِهِ فَيَنْبَرِمُ الْحُكْمُ بِهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِالْعَبْدِ مَعَ طَالِبِهِ ، عَلَى احْتِيَاطٍ مِنْ هَرَبِهِ إِلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ الشُّهُودُ ، سَلَّمَهُ إِلَى الطَّالِبِ بِحُكْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشُّهُودُ ، خَلَّى سَبِيلَ الْعَبْدِ مَعَ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْدِلَ بِالطَّالِبِ إِلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ لِلْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ دُونَ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ . فَأَيُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَعَلَ صَاحِبُ الْيَدِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّ الطَّالِبِ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ جَمِيعِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْقِطَ شَهَادَةَ عُدُولٍ ثَبَتَتْ بِمِثْلِهِمُ الْحُقُوقُ ، وَأَخَذَهُ الْقَاضِي الثَّانِي جَبْرًا بِدَفْعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالِاشْتِبَاهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ جَرَى مَجْرَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوِ الْآبِقِ لَزِمَ دَفْعُ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ ، هَذَا وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى تَسْلِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت