فهرس الكتاب

الصفحة 7581 من 8432

الْعَبْدِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاشْتِبَاهِ ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى السَّفَرِ بِالْعَبْدِ إِلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ لَا إِجْبَارَ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ بِمَالِهِ وَلَا عَلَى الْمُحَاكَمَةِ إِلَى غَيْرِ قَاضِي بَلَدِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ لِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِحَقٍّ حَاضِرٍ كتب القضاة إلى القضاة ، فَهَذَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالشَّهَادَةِ ، فَلَا يَقِفُ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مُكَاتَبَةِ قَاضٍ آخَرَ ، وَيَنْفَرِدُ بِالْحُكْمِ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْعَيْنُ مَنْقُولَةً أَوْ غَيْرَ مَنْقُولَةٍ . فَإِنْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا بِاسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ الْحَاضِرِ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَحْكُومُ بِهَا مَنْقُولَةً ، لَمْ يُكْتَبْ بِهَا لِانْبِرَامِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَانْقِطَاعِ الْعَلَقِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْقُولَةٍ كَالْعَقَارِ أَجَابَهُ إِلَيْهِ وَكَتَبَ لَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ قَدِ انْبَرَمَ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَنْ ذَلِكَ أُجْرَةً يُطَالِبُ بِهَا الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا: أَنَّ رَجُلًا لَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدٍ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّنِي ابْتَعْتُ فِي خَلْطَةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ سَهْمًا مِنْ دَارٍ فِي بَلَدِكَ وَعَفَا عَنْ شُفْعَتِهِ وَلِي بَيِّنَةٌ قَدْ أَحْضَرْتُهَا تَشْهُدُ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَاسْمَعْهَا ، وَاكْتُبْ بِهَا إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الشَّفِيعُ ، فَلَسْتُ آمَنُ إِنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَنِي بِالشُّفْعَةِ وَيَجْحَدَ الْعَفْوَ ، لَمْ يَسْمَعِ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ ، وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْهَا: لِأَنَّ سَمَاعَهَا بِعَفْوِ الْغَائِبِ يَكُونُ بَعْدَ دَعْوَى الْغَائِبِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْمَعَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً فِيمَا لَمْ يَدَّعِهِ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ: عَلَيَّ أَلْفٌ ، قَدْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ أَوْ قَدْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَهَذِهِ بَيِّنَتِي ، وَلَسْتُ آمَنُ إِنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَجْحَدَ الْقَبْضَ أَوِ الْإِبْرَاءَ وَيُطَالِبَنِي ، فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاكْتُبْ بِهَا إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ ، لَمْ يَسْمَعْهَا ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِهَا: لِأَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُطَالِبْ فَلَمْ يَسْمَعِ الْبَيِّنَةَ عَلَى غَيْرِ مُطَالَبٍ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْحَاضِرُ: إِنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ بَاعَنِي هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ وَهَبَهَا لِي ، وَهَذِهِ بَيِّنَتِي ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَجْحَدَهَا ، فَاسْمَعْهَا لِي ، لَمْ يَسْمَعْهَا لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَكُونُ بَعْدَ جَوَابِ الْغَائِبِ إِنْ أَنْكَرَ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا: أَنَّ امْرَأَةً لَوِ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ ، وَهَؤُلَاءِ شُهُودِي عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِي فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاحْكُمْ عَلَيْهِ بِطَلَاقِي ، لَمْ يَسْمَعْ بَيِّنَتَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهَا الزَّوْجُ أَحْضَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعِ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ حُضُورِهِ وَإِنْكَارِهِ . فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَأَرَادَتِ الزَّوْجَةُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَفِي سَمَاعِ بَيِّنَتِهَا إِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ قَدْ يَتَعَرَّضُ لَهَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت