فهرس الكتاب

الصفحة 7665 من 8432

وَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ عَنْ فَسَادِ هَذِهِ الدَّعْوَى ، وَكَانَ مِنْ صِحَّتِهَا أَنْ يَقُولَ: إِنَّ أَخَاهُ قَتَلَ أَخِي ، وَأَنَا وَارِثُهُ ، وَهَذَا مِنْ عَاقِلَتِهِ ، لِتَتَوَجَّهَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى . وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْضِرَ الْغَائِبَ إِلَّا بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى بِمَا يَصِحُّ سَمَاعُهَا وَالْحُكْمُ فِيهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ . وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ ، جَازَ لِلْقَاضِي إِحْضَارُهُ قَبْلَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي إِحْضَارِ الْغَائِبِ مَشَقَّةً ، فَلَمْ يَلْزَمْ إِلَّا بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَلَيْسَ فِي إِحْضَارِ مَنْ فِي الْبَلَدِ مَشَقَّةٌ ، فَجَازَ إِحْضَارُهُ قَبْلَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى .

فَصْلٌ: سَيْرُ الدَّعْوَى حِينَ حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، مِنْ وَاجِبِ إِعْدَاءِ الْمُسْتَعْدِي ، وَحَضَرَ الْخَصْمَانِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ، فَفَصْلُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: ابْتِدَاءُ الْمُدَّعِي بِتَحْرِيرِ الدَّعْوَى ، لِتَنْتَفِيَ عَنْهَا الْجَهَالَةُ ، إِلَّا فِيمَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْوَصَايَا فَيَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَهَا مَجْهُولَةً ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مَجْهُولَةً وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِيمَا عَدَاهَا إِلَّا مَعْلُومَةً . فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ جَازَ فَهَلَّا جَازَ أَنْ يَدَّعِيَ مَجْهُولًا . قِيلَ: لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِالْإِقْرَارِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَ بِالْمَجْهُولِ خِيفَةَ إِنْكَارِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالدَّعْوَى حَقٌّ لِغَيْرِهِ . مَنْعُ الْجَهَالَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالدَّعْوَى عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ مِنْ دَارٍ وَعَقَارٍ الدعوى فَالْعِلْمُ بِهَا يَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: ذِكْرُ بَلَدِهَا ، وَذِكْرُ مَكَانِهَا ، وَذِكْرُ حُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ . فَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ مِنْهَا ، لَمْ يُقْنِعْ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَإِنِ اشْتَهَرَتِ الدَّارُ بِاسْمٍ فِي الْبَلَدِ لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِيهِ ، مَيَّزَهَا بِذِكْرِ الِاسْمِ ، لِأَنَّهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ . وَلَفْظُ الدَّعْوَى فِي مِثْلِهَا ، أَنْ يَقُولَ: لِي فِي يَدِهِ ، وَلَا يَقُولُ: لِي عَلَيْهِ ، وَلَا عِنْدَهُ . ثُمَّ يَصِلُ هَذِهِ الدَّعْوَى ، بِأَنْ يَقُولَ: وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ قَدْ بَاعَهَا عَلَيَّ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا ، وَلَا يَلْزَمْ مَعَهُ الْبَيْعُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِيهِ ، فَتَنْتَقِلُ الدَّعْوَى إِلَى الْبَيْعِ فَتُوصَفُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت