فهرس الكتاب

الصفحة 7668 من 8432

فَلِلْقَاضِي حِينَئِذٍ أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ: قَدْ سَمِعْتَ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْكَ فَمَا تَقُولُ فِيهِ ؟ فَإِنْ أَجَابَ بِإِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ كَانَ جَوَابًا مُقْنِعًا . وَلَوْ قَدَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابَ الدَّعْوَى قَبْلَ سُؤَالِهِ عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَ جَوَابُهُ إِقْرَارًا أَخَذَ بِهِ ، وَصَارَ الْقَاضِي فِيهِ حَاكِمًا بِعِلْمِهِ . فَإِنْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ أَمْسَكَ عَنْ سُؤَالِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِالْمُرَادِ مِنْهُ . وَإِنْ مَنَعَ مِنَ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ صَارَ شَاهِدًا فِيهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ سُؤَالِهِ ، وَيَكُونُ وُجُوبُ سُؤَالِهِ بَاقِيًا . وَإِنْ كَانَ جَوَابُهُ إِنْكَارًا لَمْ يُقْنِعْ وَسُئِلَ عَنِ الْجَوَابِ ، حَتَّى يَكُونَ إِنْكَارُهُ بَعْدَ السُّؤَالِ ، فَيَصِحُّ مِنْهُ الْجَوَابُ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَلَى السُّؤَالِ لَا يَكُونُ جَوَابًا . فَإِنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِسُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَالِبَهُ الْمُدِيرُ بِسُؤَالِهِ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ سُؤَالُهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْمُدَّعِي ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ الْقَاضِي وَيَكُونُ السُّؤَالُ لَغْوًا يُعْتَدُّ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَدُّ فِيهِ بِإِنْكَارِهِ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِالْجَوَابِ قَبْلَ السُّؤَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ هَذَا السُّؤَالُ وَيَصِحُّ مَا يَعْقُبُهُ مِنَ الْجَوَابِ: لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالَةِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ الْمُدَّعِي لِسُؤَالِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ سُؤَالِهِ . وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَفَرَّدَ بِسُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمِ الْجَوَابُ عَنْهُ ، حَتَّى يَكُونَ الْقَاضِي هُوَ السَّائِلُ لَهُ ، فَيَلْزَمُهُ الْجَوَابُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي مُخْتَصٌّ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ السُّؤَالِ . فَإِنْ أَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ سُؤَالِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ ، فَهَلْ يَقُومُ سُؤَالُهُ مَقَامَ سُؤَالِ الْقَاضِي أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَقُومُ مَقَامَ سُؤَالِهِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْأَلُهُ إِلَّا بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْمُدَّعِي بِالسُّؤَالِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ جَوَابِهِ لِلْمُدَّعِي كَحُكْمِ جَوَابِهِ لِلْقَاضِي فِي الْحُكْمِ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْكَارِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقُومُ سُؤَالُ الْمُدَّعِي مَقَامَ سُؤَالِ الْقَاضِي ، إِذَا قِيلَ إِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِسُؤَالِهِ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُدَّعِي بِهِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَوَابُهُ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْ إِلْغَاءِ إِنْكَارِهِ ، وَيَصِيرُ فِي إِقْرَارِهِ كَالْحَاكِمِ فِيهِ بِعِلْمِهِ . فَصَارَ جَوَابُهُ مَعَ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي السُّؤَالِ ، مُنْقَسِمًا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت