فهرس الكتاب

الصفحة 7669 من 8432

الثَّانِي: أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ قَبْلَ السُّؤَالِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي فَيُجِيبُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أحوا ل . وَلَيْسَ تَخْلُو حَالُهُ بَعْدَ سُؤَالِهِ عَنِ الدَّعْوَى مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقِرَّ . وَالثَّانِي: أَنْ يُنْكِرَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُقِرَّ وَلَا يُنْكِرَ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا أَقَرَّ: فَقَدْ ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ . وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيُلْزِمَهُ أَدَاؤُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لِغَيْرِ طَالِبٍ فَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي قَدْ أَقَرَّ لَكَ بِمَا ادَّعَيْتَ فَمَاذَا تُرِيدُ ؟ وَلَا يَقُولُ لَهُ: قَدْ سَمِعْتُ إِقْرَارَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"قَدْ أَقَرَّ"حُكْمٌ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ قَدْ سَمِعْتَ الْإِقْرَارَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ . فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمُدَّعِي بِالْحُكْمِ أَمْسَكَ عَنْهُ ، وَصَرَفَهُمَا . وَكَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَنَجَّزَ مِنَ الْقَاضِي مَحْضَرًا بِثُبُوتِ الْحُقُوقِ دُونَ الْحُكْمِ بِهِ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُلَازَمَةُ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ . وَإِنْ سَأَلَهُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، حَكَمَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ حَكَمْتُ عَلَيْكَ بِإِقْرَارِكَ ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَلْزَمْتُكَ مَا أَقْرَرْتُ بِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: اخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ فِي إِقْرَارِكَ . وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَنَجَّزَ مِنَ الْقَاضِي مَحْضَرًا ، بِثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَبِإِنْفَاذِ حُكْمِهِ بِهِ . وَلَهُ مُلَازَمَةُ الْمُقِرِّ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ . وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِكَفِيلٍ ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ عَنْ تَرَاضٍ . وَلَا يُسْقِطُ حَقُّهُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ بِإِقَامَةِ الْكَفِيلِ ، سَوَاءٌ كَفَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَثِيقَةٌ ، فَلَمْ تَمْنَعْ مِنَ الْمُلَازَمَةِ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ مِنَ الْمُطَالَبَةِ . فَإِنِ اتَّفَقَا عَنِ الْكَفَالَةِ عَلَى تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ ، لَمْ يَلْزَمْ هَذَا الِاتِّفَاقُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى مُلَازَمَتِهِ بَعْدَ تَخْلِيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ، إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت