فهرس الكتاب

الصفحة 7670 من 8432

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُنْكِرَ الدَّعْوَى ، فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ أَنْكَرَكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ سَمِعْتَ إِنْكَارَهُ ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لِتَرَدُّدِ الْإِقْرَارِ بَيْنَ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ ، وَعَدَمِهِ فِي الْإِنْكَارِ . وَيَكُونُ الْقَاضِي فِي إِخْبَارِهِ بِالْإِنْكَارِ بَيْنَ خِيَارَيْنِ . إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَنْكَرَكَ فَهَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ ؟ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَنْكَرَكَ فَمَا عِنْدَكَ فِيهِ ؟ الْأَوَّلُ أَوْلَى مَعَ مَنْ جَهِلَ ، وَالثَّانِي أَوْلَى مَعَ مَنْ عَلِمَ . وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي إِنْكَارِ الدَّعْوَى مَوْقُوفًا عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فِي إِثْبَاتِ الْحَقِّ بِهَا ، وَعَلَى يَمِينِ الْمُنْكِرِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا . وَلِلْمُدَّعِي الْخِيَارُ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ: لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى إِقَامَتِهَا . وَلِلْمُنْكَرِ الْخِيَارُ فِي الْيَمِينِ: لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْحَلِفِ بِهَا وَالْحُكْمِ فِيهَا ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ . فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ: مَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي: نَعَمْ . كَانَ تَصْدِيقًا لَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَبَطَلَتْ بِهِ دَعْوَاهُ . وَلَوْ قَالَ: بَلَى . كَانَ تَكْذِيبًا لَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ دَعْوَاهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَعَمْ جَوَابُ الْإِيجَابِ ، وَبَلَى جَوَابُ النَّفْيِ . وَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ . وَفِي اعْتِبَارِهِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ لَا يُقِرَّ بِالدَّعْوَى وَلَا يُنْكِرَهَا ، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَاطِقٍ لِخَرَسٍ أَوْ صَمَمٍ . فَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ الْإِشَارَةِ صَارَ بِهَا كَالنَّاطِقِ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ النَّاطِقِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَفْهُومِ الْإِشَارَةِ صَارَ كَالْغَائِبِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْغَائِبِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا فَامْتِنَاعُهُ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِأَنْ يَقُولَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَسْكُتَ فَلَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ فَيَجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ النَّاكِلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت