فهرس الكتاب

الصفحة 7706 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ عَدَدُ الشَّهَادَةِ فِيهِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَى ، وَفِيهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ لَا امْرَأَةَ فِيهِمْ ، لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِحَدِّ الزِّنَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ الزِّنَى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ ، لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ فَأَشْبَهَ الْإِقْرَارُ بِمَا عَدَاهُ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ تَخْتَلِفُ فِي الْجِنْسِ وَالْعَدَدِ: أَحَدُهَا: وَهُوَ أَوْسَعُهَا ، وَهُوَ مَا يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، وَهُوَ الْمَالُ وَمَا كَانَ مَقْصُودُهُ الْمَالَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: ] . وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ ، وَالِاسْتِهْلَالُ ، وَالرَّضَاعُ ، وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَسْتُورَةِ بِالْعَوْرَةِ ، فَيُقْبَلُ فِيهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْوِلَادَةِ قَبُولَ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي . فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، قُبِلَ ، لِأَنَّ شَهَادَةَ الرِّجَالِ أَغْلَظُ ، وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِحَالٍ ، وَهُوَ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَالًا وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ، كَالنِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْخُلْعِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالْقِصَاصِ ، وَالْقَذْفِ ، وَالْعِتْقِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالتَّدْبِيرِ ، وَعَقْدِ الْوِكَالَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَقْبَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إِلَّا فِي الْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ حَقٍّ إِلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت