فهرس الكتاب

الصفحة 7707 من 8432

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَعَ الشُّبْهَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَالْأَمْوَالِ . وَدَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ فِي الشَّهَادَةِ فِيمَا سِوَى الْأَمْوَالِ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَقَالَ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطَّلَاقِ: ] . وَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] . فَنَصَّ عَلَى شَهَادَةِ الرِّجَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَالزِّنَى . فَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ ، لِأَنَّ الْمَرَاسِيلَ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ ، وَلِأَنَّ كُلَّمَا لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ إِذَا لَمْ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الِانْفِرَادِ ، لَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ مَعَ الرِّجَالِ ، كَالْقِصَاصِ . وَإِنِ اعْتَرَضُوا بِالْوِكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ، فَهَلَّا جَازَ إِثْبَاتُهُمَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ؟ قِيلَ: لَيْسَ فِي عَقْدِ الْوِكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ مَالٌ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِمَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَوْلِيَةٌ أُقِيمَ الرَّجُلُ فِيهَا مَقَامَ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ ضَرْبَانِ: حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، بَيْنَ أَعْلَاهَا وَأَدْنَاهَا فِي الْعَدَدِ . فَأَعْلَاهَا الزِّنَى ، وَأَدْنَاهَا الْخَمْرُ ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْفَرْقُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ بَيْنَ أَعْلَاهَا وَأَدْنَاهَا فِي الْجِنْسِ ، فَأَعْلَاهَا حُقُوقُ الْأَبْدَانِ ، وَأَدْنَاهَا حُقُوقُ الْأَمْوَالِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ ، فَهُوَ أَنَّهَا نَصٌّ فِي الْأَمْوَالِ ، فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمَالُ الْعُمُومِ فِيهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ ، فَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالْإِبَاحَةُ لَهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، وَاخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي النِّكَاحِ سُمِعَ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ، لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَالٌ ، وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ ، وَيَصِحُّ انْفِرَادُ هَذَا بِهِ . وَلَوِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ الْخُلْعَ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ، وَلَوِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ، وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ ، سُمِعَ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الزَّوْجَةِ لِإِثْبَاتِ الطَّلَاقِ ، وَبَيِّنَةَ الزَّوْجِ لِإِثْبَاتِ الْمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت