فهرس الكتاب

الصفحة 7708 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ لِرَجُلٍ بِمَالٍ حَلَفَ مَعَهُنَّ ، وَلَقَدْ خَالَفَهُ عَدَدٌ أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهَذَا إِجَازَةُ النِّسَاءِ بِغَيْرِ رَجُلٍ في الشهادة ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ أَرْبَعًا ، فَيُعْطِيَ بِهِنَّ حَقًّا فَإِنْ قَالَ إِنَهُمَا مَعَ يَمِينِ رَجُلٍ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُجِيزَهُمَا مَعَ يَمِينِ امْرَأَةٍ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالْقَذْفُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَدَدُ الشُّهُودِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى شَاهِدَيِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مِمَّا وَصَفْتُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا أَرَادَ بِهِ مَالِكًا ، لِأَنَّهُ يُوافِقُ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، ثُمَّ تَجَاوَزَ مَالِكٌ ، فَقَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الشَّافِعِيُّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقَامَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَقَامَ شَهَادَةِ رَجُلٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: ] . ثُمَّ ثَبَتَ جَوَازُ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَكَذَلِكَ بِالْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ . وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: ] . وَفِي قَوْلِهِ"فَتُذَكِّرَ"قِرَاءَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: بِالتَّشْدِيدِ مِنَ النِّسْيَانِ . وَالثَّانِيَةُ: بِالتَّخْفِيفِ أَيْ: يَكُونَانِ كَالذَّكَرِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ نَصًّا ، وَبَالْأُولَى تَنْبِيهًا . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلَيْنِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ ، لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلَيْنِ مَقْبُولَةٌ فِي الْحُدُودِ وَالْأَمْوَالِ ، وَشَهَادَةَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَرْدُودَةٌ فِي الْحُدُودِ ، وَإِنْ قُبِلَتْ فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْحُكْمُ بِالْيَمِينِ أَضْعَفُ مِنَ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْيَمِينِ ، فَحَكَمْنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، لِاجْتِمَاعِ قَوِيٍّ مَعَ ضَعِيفٍ ، كَمَا حَكَمْنَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَمْ نَحْكُمْ بَامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ لِاجْتِمَاعِ ضَعِيفٍ مَعَ ضَعِيفٍ ، وَكَمَا لَمْ نَحْكُمْ فِي الْأَمْوَالِ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّمَا أُعْطَى مَعَ يَمِينِ رَجُلٍ . قِيلَ: فَيَلْزَمُكَ أَنْ لَا تُعْطِيَ مَعَ يَمِينِ امْرَأَةٍ وَأَنْتَ تُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْيَمِينِ ، وَفِي هَذَا انْفِصَالٌ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ"وَلَا يُحِيلُ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقْضِي بِالظَّاهِرِ وَيَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّرَائِرَ فَقَالَ: مَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت