فهرس الكتاب

الصفحة 7709 من 8432

شَهِدَا بِزُورٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، كَانَتْ لَهُ حَلَالًا غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَيُحَدَّا ، وَيَلْزَمُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِرْقَتَهُ فِرْقَةٌ تُحَرَّمُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَيَحِلُّ لِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ يَقُولَ: لَوْ شَهِدَا لَهُ بِزُورٍ أَنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا ، فَأَبَاحَ لَهُ الْحَاكِمُ دَمَهُ ، أَنْ يُرِيقَ دَمَهُ وَيَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ لِطَالِبِ حَقٍّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ كَانَ حُكْمُهُ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَا كَاذِبَيْنِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا فِي الظَّاهِرِ ، وَبَاطِلًا فِي الْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَنْ يَسْتَبِيحَ مَا حَكَمَ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ فَرْجًا ، أَوْ قَتْلًا ، وَهَكَذَا لَوْ طُولِبَ بِمَالٍ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَالْوَدَائِعِ ، وَالشِّرَكِ ، وَالْمُضَارَبَاتِ ، فَأَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ إِنْكَارِهِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بَرِئَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا بَرِئَ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَسْتَبِحْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُحِيلُ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْفُرُوجِ دُونَ الْقَتْلِ وَالْأَمْوَالِ ، حَتَّى قَالَ فِي شَاهِدَيْنِ زُورٍ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ ، حَلَّ لَهُ إِصَابَتُهَا ، وَوَرِثَهَا إِنْ مَاتَتْ وَإِنْ عَلِمَ كَذِبَ الشَّاهِدَيْنِ . وَقَالَ: لَوْ شَهِدَا بِزُورٍ عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ ، وَحَلَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيِ الزُّورِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَقَالَ فِي شَاهِدَيْ زُورٍ شَهِدَا لِرَجُلٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِنْتُهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَصَارَ مَحْرَمًا لَهَا ، وَوَرِثَهَا إِنْ مَاتَتْ ، اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَجَحَدَتْهُ ، فَشَهِدَ لَهُ بِنِكَاحِهَا شَاهِدَانِ ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَنِي . فَاعْقِدْ بَيْنَنَا عَقْدًا أَحِلَّ بِهِ لَهُ فَقَالَ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ . أَيْ: جَعَلَاكِ زَوْجَتَهُ . قَالُوا: وَلِأَنَّ مَا لَزِمَ بِهِ الْحُكْمُ أَنْفَذُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَشَاهِدَيِ الصِّدْقِ . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَنْفُذُ مَعَ ظُهُورِ الصِّدْقِ ، فَجَازَ أَنْ يُنْفَذَ مَعَ ظُهُورِ الْكَذِبِ كَاللِّعَانِ . قَالُوا: وَلِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إِذَا نَفَذَ بَاجْتِهَادِهِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ نُفِّذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، كَتَوْرِيثِ الْجَدِّ جَمِيعَ الْمَالِ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَكَانْقِطَاعِ الْفُرْقَةِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنِ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ كَذَلِكَ فِي الْمَحْكُومِ لَهُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت