وَدَلِيلُنَا الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالِاعْتِبَارُ . فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ [ الْبَقَرَةِ: ] . الْآيَةَ . وَفِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ دَلَائِلُ كَالنُّصُوصِ فَقَوْلُهُ: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالظُّلْمِ . وَالثَّانِي: بِالْحَرَامِ . وَلَا يَنْفَكُّ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مِنْهَا . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَتَتَرَافَعُوا فِيهَا إِلَى الْحُكَّامِ . وَالثَّانِي: وَتَحْتَجُّوا بِهَا عِنْدَ الْحُكَّامِ . وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالزُّورِ . وَفِي قَوْلِهِ: لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ: أَمْوَالَ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ . بَالْإِثْمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَهَذَا نَصٌّ . وَالثَّانِي: بِالْجُحُودِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّصِّ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِمَا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ ، فَلَا يَأْخُذْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"وَهَذَا نَصٌّ ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْضِي بِالظَّاهِرِ ، وَأَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الْبَاطِنِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا ، وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا حكم الحاكم . وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، فَقَالَ"